المستقبل في العراق إلى أين ؟!
الباحث في شؤون الشرق الاوسط علي الزبيدي ||

( في الليله الظلماء يفتقد البدر ) ء…
بل تختبرون ما إذا كانت الدولة العراقية ما زالت دولة تمتلك مقومات السيادة..
أم تحولت فعلا إلى شبكة مصالح مغلقة خلف الكواليس.
وتداخل السلطة مع المال..
واختلاط القرار السيادي بمصالح تجارية عابرة للرقابة..
وحين تقترب اقتصاديات الظل من مركز القرار…
لا يعود الفساد حالة طارئة بل يتحول إلى بنية هيكلية محمية بقوة القانون ونفوذ السلطة.
وبما أن العراق يعتمد بشكل شبه كلي على تدفقات الدولار المرتبطة بالنظام المالي العالمي…
فأن أي إشارة سلبية تصدر من الجهات الرقابية الدولية..
أو من الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية…
قد تتحول سريعا من مجرد تحذير إلى ضغط حقيقي وخانق على شريان الاقتصاد الوطني.
وكيف يمكن لحكومة أن تفرض رقابة صارمة وتكافح الفساد إذا كان صانع القرار فيها جزء من نفس المنظومة الاقتصادية التي يُفترض أن تراقب وتحاسب؟
والعراق لا يحتاج اليوم إلى إدارة صفقات وتوزيع مغانم..
بل يحتاج إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسوق وبناء جدار عازل وواضح بين النفوذ السياسي والثروة المالية..
والدول لا تسقط بالحروب بل تستنزف حتى الموت..
وحين تتحول السلطة من مشروع بناء دولة إلى مجرد أداة لتوزيع المصالح وحماية الكارتيلات
فلا تكون دولة مؤسسات بل دولة مقاولات
ولقد ترك الراحل أحمد الجلبي ملفات في استنزاف المال العام.
لكنها لم تترجم إلى مسار محاسبة.
أين اختفت؟
ولماذا طواها النسيان؟
إن تغييبها يوحي بأن نفوذ الشبكات أقوى من مؤسسات الدولة التي يمكن بناؤها حين تهدد المصالح… يمكن إخفاؤها
من هنا ننطلق
بناءً على تكليفه رسميًا في 27 أبريل 2026، مستقبل العراق في ظل حكومة علي الزيدي القادمة يواجه 3 تحديات رئيسية و3 فرص محتملة:
من هو علي الزيدي؟
أصغر رئيس وزراء منذ قرن: مواليد 1986 من ذي قار، عمره 40 سنة تقريبًا.
خلفية غير سياسية: رجل أعمال وقانوني ومالي. بكالوريوس قانون + بكالوريوس وماجستير مالية ومصرفية.
خبرة إدارية: ترأس مصرف الجنوب، سابقا الشركة الوطنية القابضة، جامعة الشعب، معهد عشتار الطبي. يملك/يدير 15 شركة برؤوس أموال 282 مليار دينار في المقاولات والنفط والزراعة والتعليم.
مرشح تسوية: طرحه الإطار التنسيقي بعد انسحاب نوري المالكي بسبب ضغوط أمريكية. لا يمتلك تاريخ سياسي أو مناصب حكومية سابقة.
أبرز تحديات الحكومة القادمة
أ. التحدي السياسي – صراع الحقائب
الاتفاق على شخصه خطوة أولى فقط. التحدي الحقيقي يبدأ الآن بتوزيع الوزارات السيادية والخدمية بين القوى الشيعية والسنية والكردية. بدون التدخل الامريكي والاقليمي يمتلك الاطار
وزارات الداخلية والخارجية والمالية والنفط ستكون محور التنافس الأبرز.
خبراء يحذرون أن مرحلة ما بعد التكليف أعقد من اختيار المرشح، وبعض المكلفين سابقًا أخفقوا بتشكيل الحكومة ضمن المهلة الدستورية. 1b56
ب. التحدي الأمني – السلاح المنفلت
ملف الفصائل المسلحة خارج سيطرة الدولة + التوترات بين المكونات + التهديدات الأمنية.
نجاحه في هذا الملف سيكون العامل الحاسم في استقرار حكومته.
ج. التحدي الخارجي – واشنطن وطهران
قبول أمريكا لأي رئيس وزراء عراقي مرتبط بمدى استقلاليته عن النفوذ الإيراني + قدرته على ضبط الفصائل.
خلفيته كرجل أعمال غير محسوب تقليديًا على الصف الأول قد تفسر في واشنطن كفرصة للتعامل البراغماتي، لكن ترشيحه من قوى مقربة من إيران يثير قلق.
ارتباطه السابق بقطاع مصرفي خضع لعقوبات أميركية يزيد تعقيد الصورة.
الفرص والتوجهات المعلنة
إصلاح مؤسسي شامل: يطرح نفسه كنموذج قيادي يجمع بين التخصص الأكاديمي والخبرة العملية.
تنمية اقتصادية: خبرته في المصارف والاستثمار قد تساعد بملف البطالة والخدمات والاعتماد على النفط.
تمكين الشباب وربط التعليم بسوق العمل.
حكومة تكنوقراط: طابعه “التكنوقراطي” قد يمنحه هامش قبول داخلي أوسع، لكن يطرح تساؤلات عن قدرته على التعامل مع ملفات أمنية معقدة.
السيناريو المتوقع
أمامه 30 يوم لتقديم تشكيلته الوزارية ونيل ثقة البرلمان. نجاحه يعتمد على:
إدارة التوازنات: احتواء مطالب الكتل المختلفة وتقديم تشكيلة مقبولة داخليًا وخارجيًا.
الملف الاقتصادي: استخدام خبرته المالية لمعالجة البطالة والخدمات وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.
الملف الأمني: قدرته على التعامل مع الفصائل المسلحة دون صدام مع الإطار التنسيقي الذي رشحه.
إذا نجح بتشكيل الحكومة، سيصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق. بنظرة سريعة يتحرك الاستاذ علي الزيدي بشكل واضح على زيارة رؤساء الكتل النيابية من اجل التنسيق في الإسراع بتشكيل الحكومة المقبلة.
///////////////////////////




