الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ شهرين
الأربعاء - 01 يوليو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

عن الإمام الرضا “عليه السلام” في البحار ٢٦ – الصفحة ٢٣٩ قال:

{يابن أبي محمود، إذا أخذ الناس يمينًا وشمالًا فأَلزِم طريقتَنا، فإنّه من لزِمَنا لزِمْناهُ، ومن فارَقَنا فارقْناه}.

ياسادة ياكرام.. إنه طريق آل محمد “عليهم السلام” المبرِئ للذمم، الذي يختصر لنا مسار السلامة، ويقطع علينا سبيل الشيطان، ويجنّبنا الغفلة، ويبصّرنا موارد الوصول.

إنّ ماوردَ عن العترة الطاهرة من روايات وحِكَمٍ وأقوالٍ، هي ما تعرّفنا السلوك الصحيح في توجيه بوصلة الإستقامة في الحياة.

فهل ثمّة خريطة عملٍ شاملة تدلّنا الطريق، سوى المنظومة القيَميّة المتكاملة لآل محمد”عليهم السلام”؟.

خريطة أساسها كتاب الله ” تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ”، فضلًا عما فيه من النور والحكمة والهدى، وتفصيل كلّ شيء، وتثبيت حركة الحياة على جميع الصعد، الاجتماعية منها، والسياسية والأخلاقية، بل وتفاصيل الحياة الزوجية والأسرية، وأدقّ جزئيات المعاملات، والآداب والمجاملات العامة والخاصة، وفيما يصلح ولا يصلح من كل فعل وحركة وسكَنَة وموقف وقرار.

ونحن في زمن كثرت فيه الشبهات، والعثرات، فهلمّوا لنعيد قراءة صحيفة أعمالنا وتصفية حساباتنا، وتهذيب حركتنا، على ضوء ماورد في توجيهاتهم “عليهم السلام”، وهم بلا شك سبل الأمان، و”همُ الأَدِلَّاءَ على صِراطِهِ، الذين عَصَمَهم اللهُ مِنَ الزَّلَلِ وَآمَنَهم مِنَ الْفِتَنِ وَطَهَّرَهمْ مِنَ الدَّنَسِ وَأَذْهَبَ عَنْهمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهمْ تَطْهِيراً.

ترى، فمَن أولى بالاتّباعِ منهم لضمانة الدنيا والآخرة؟!

ومن هذه المقدّمة، نستطيع أن نستحصل دواءً لكثير من الأمراض الإجتماعية الشائعة. وقد اخترتُ لكم مثالَينِ أثنين من أقوال سادتنا الأطهار، لبيان نموذَجَين من واقعنا كمصداق، لظواهر سلوكية تترك الأثر سلبًا على الهوية الدينية، علّنا نرِد مناهل مَعين العترة الطاهرة، فنشرَعَ في مداواة ما لم نجد له دواء، عِبر جواهر كلامهم”عليهم السلام”.

-عن أبي عبد الله “عليه السلام” قال:
{إن قَدَرتُم أن لا تُعرَفوا فافعلوا وما عليكَ إن لَم يُثْنِ الناس عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس إذا كنت محمودًا عند الله تبارك وتعالى} كتاب الروضة- الكليني ص٣٠٩

في هذا إشارة، إلى الحثّ على الزهد في حبّ الظهور ومجانبة الأضواء، والاهتمام أكثر بثمرة القرب والعطاء، طالما الباعث هو الإخلاص لله تعالى.

فلا يصح لِمن ينتمي لمدرسة آل محمد “عليهم السلام” أن يوقفَ انتماءهُ على نحو الافتخار والتباهي بهم وحسب، فقد يسوق المتباهي، الى الاتّجار بأسمائهم، لنيل الأشتهار وكسب الناس، واستغلال ما يُروى عنهم، لغرض الوصول إلى منفعة مادية، أو مآرب أخرى تسيء ولا تحسِن.

فليكن أحدنا مشفقًا حذِرًا، من أن يصير سببًا للطغيان والعُجُب، جراء غفلته عن تحصين النيّة لغير وجه الله “عزوجل”.

-والدرس الآخر المستفاد من قول الإمام الصادق”عليه السّلام”:
{ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالَفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافَقَنا بلسانهِ وقلبهِ، واتبع آثارَنا، وعمِل بأعمالنا، أولئك شيعتنا} بحار الأنوار ج٦٥- ص١٦٤

لقد شدد أهل البيت” عليهم السلام” على أنّ ولايتهم ومحبتهم لا تُنال إلّا بالعمل الصالح والورع، وأنها ليست مجرد دعوى، بل هي ولاية حقيقية تتطلب الالتزام بآثارها.

وإنّ قول المعصوم هذا، يوضح ضرورة أن يكون العمل والسلوك، هو المصداق الأبرز للإنتساب إليهم. فالشيعيّ الحقيقي هو من يجعل أقوالَه وأفعالَه متوافقة مع نهجهم المبارك، مقتديًا بآثارهم وسيرتهم في العبادة والأخلاق.

أمّا المخالَفة العملية، فقد تُسقط قيمة الانتساب اللفظي، لأن جوهر الولاء هو الطاعة والاتّباع، فمن جمع بين القول الصادق والعمل الصالح كان من شيعتهم حقًا، ونال شرف الانتماء إليهم، وليس ثمة قيمة، اذا كان السلوك العملي مخالفًا لما جاء في توجيهاتهم لشيعتهم وأتباعهم.

والخلاصة: أنّ التشيع يمثل برنامج حياة متكامل، وأن الشيعيّ يتحقّق بالشخصية الإسلامية التي إذا عاشت في المجتمع كانت أثرُ خيرٍ وبركة على الناس مِن حوله.
ومصداقٌ لِما قال الإمام الصادق عليه السلام :

“شعيتنا أهل الهدى، وأهل التقى، وأهل الخير، وأهل الإيمان، وأهل الفتح والظفر”.

٩-ذي القعدة-١٤٤٧هـ
٢٧-نيسان-٢٠٢٦م