السيد صادق…سيرة عبدٍ صالح من لبنان إلى العراق..!
د. سوزان زين ||

من أعظم نعم الله على الأمم أن يختم الله لقادتهم بالشهادة، أولئك الذين عاشوا أعمارهم كصدقة سرّ، يعملون بصمت فلا يعرفون إلا عند رحيلهم ونزف دمائهم.
في محاولة البحث عن وصفٍ يليق بهذه النماذج، تعجز الكلمات وتتقاصر العبارات، فلا يكاد المرء يجد أقرب من وصف «العبد الصالح» ليختصر سيرة رجلٍ كالحاج يوسف هاشم (السيد صادق) ، ذلك الاسم الذي لم يكن يُتداول كثيراً لا لقلة شأنه، بل لعظيم مكانته، إذ كان من أولئك الذين يُحفظون كالأسرار، ويُصان ذكرهم كما تُصان القيم الكبرى.
السيد صادق رجلاً تقياً لم تغيّره الدنيا، ولم تُبدّل في جوهره شيئاً، كل ما فيه كان يشير إلى الله، إلى حدوده، إلى حضوره الدائم في تفاصيل الحياة.
جمع بين الهيبة والسكينة، بين الوقار والبِشر، فكان حضوره يبعث الطمأنينة، وغيابه يترك أثراً لا يُمحى.
من عرفه أدرك أن بعض الأشخاص يشبهون الأماكن المقدّسة، تقف عندهم فتسكن، وتغادرهم وقد ازددت يقيناً وذكراً.
وحين نتأمل سيرته، ندرك أن الأعمار لا تُقاس بعدد السنين، بل إنها مديدة بالعمل من الولادة حتى الشهادة..ما فرّط بأنفاسه مقدار زفرة..
كان من أوائل الرعيل الأول الذي ادام الرمي والرشقات والصليات، ومن الذين استمروا في العطاء دون انقطاع، وهو من بقية السيف للرعيل الأول حتى بات امتداداً لجيلٍ كاملٍ من المجاهدين الذين ثبتوا في الميدان رغم تغيّر الأزمنة وتبدّل الظروف.
تجاوز الستين من عمره، لكنه بقي ثابتاً لا تهزّه المواقع ولا تغيّره الحيثيات.
كان ابن المسجد والقرآن، صوّاماً قوّاماً، يحمل في سلوكه صفاء الروح ونقاء السريرة، أما أخلاقه، فكانت امتداداً لمدرسةٍ الحسين (ع)، تُجسّد القيم في أبهى صورها، وتترك في نفوس من حوله أثراً دائماً لا يزول.
وفي ميدان الشجاعة، كان مثالاً للفداء الحسيني، شجاعة لا تنفصل عن وعيٍ ولا عن قضية، جمع بين التواضع العميق والقوة الحاسمة، فكان محبوباً بين أترابه، قريباً من الناس، بعيداً عن الأنا، حتى يكاد يذوب في الجماعة التي ينتمي إليها.
امتد أثره في أكثر من ساحة، وهو صاحب القبضة التي بطشت المحتلين من لبنان إلى العراق.
أما الرواية فتبقى للأجيال نحملها، ويكملون الطريق..
وبقية الحكاية تبقى سراً حتى يأذن الله..




