الخميس - 14 مايو 2026

مكاسب روسيا والصين من انكسار أمريكا امام ايران..!

منذ شهرين
الخميس - 14 مايو 2026

عادل الجبوري ||

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v90), quality = 75

اخبار ومعلومات تبدو عابرة في خضم تسارع الاحداث على وقع وتيرة الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى.

وهذه الاخبار والمعلومات التي تبدو عابرة، هي من قبيل:

-الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدي عدم رضاه من الحليف الأكبر لبلاده، المتمثل بالمملكة المتحدة، ارتباطا بموقفها السلبي المتردد وغير الداعم له في حربه ضد ايران.

-الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يهدد اسبانيا بقطع العلاقات التجارية بعد رفضها السماح بإستخدام قواعدها العسكرية في الحرب ضد ايران.

-اسبانيا تسحب سفيرتها من تل ابيب بشكل دائم، ردا على الحرب العدوانية على ايران.

-رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، اعلن امام برلمان بلاده، “ان كندا لا تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل في هجومهما ولن تشاركهما أبدا”.

-وبعد مرور ثلاثة أيام من اندلاع الحرب، صرح الرئيس الفرنسي ايمانوئيل ماكرون، قائلا، ” لقد قررت الولايات المتحدة وإسرائيل شن عمليات ‌عسكرية ‌وقد نفذتاها خارج نطاق القانون الدولي، وهو أمر لا يمكننا الموافقة عليه”.

وفي وقت لاحق، قال ماكرون، “ان فرنسا ليست جزءا من الهجوم على ايران، واولوياتها هي حماية رعاياها ومساندة الدول الصديقة”.

-المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اعلن ان بلاده لن تشارك في الحرب ضد ايران، ولن تكون طرفا فيها.

لاشك ان مجمل هذه المواقف والتوجهات، انعكست وتنعكس سلبا على الولايات المتحدة وتربك الكثير من حساباتها ومخططاتها، لاسيما مع ثبوت خطأ توقعاتها وتقديراتها بخصوص مدى قدرة النظام السياسي الايراني على الصمود والتماسك وتجنب الانهيار في ظل كل التحشيدات العسكرية الاميركية والاسرائيلية التي اريد من ورائها طي صفحة ايران، واطلاق عهد التفوق الكامل للكيان الصهيوني بعد القضاء على خصمه وعدوه اللدود في المنطقة.

وقد تحدثت صحف وقنوات أميركية واسعة الانتشار عن خطأ تقديرات ترامب وكبار مساعديه لقوة ايران ومدى قدراتها على الصمود والمطاولة، الى الحد الذي تكون مستعدة فيه لخوض حرب استنزاف طويلة ترهق الولايات المتحدة، وتفقدها الكثير من مخزونات أسلحتها، وثقل وجودها، ناهيك عن التداعيات والتبعات الاقتصادية الكبيرة عليها، والتي راحت تلقي بظلالها الثقيلة مبكرا على الشارع الاميركي.

ومن الطبيعي جدا، ان تبعث معطيات الحرب على الارض على الكثير من الفرح والسرور والارتياح في نفوس حلفاء ايران واصدقائها ومحبيها، فضلا عن خصوم اميركا والكيان، حتى وان لم يكونوا اصدقاء وحلفاء لايران.

ولعل من بين اكثر الاطراف ارتياحا لمجريات الامور، هي روسيا والصين، صحيح انهما لم يعلنا الانخراط المباشر في الحرب لصالح ايران، لاعتبارات وحسابات خاصة، ربما تكون مبررة ومقنعة، بيد ان هناك العديد من التقارير والمصادر المختلفة، تؤكد ان موسكو وبكين لم يتأخرا في تقديم دعم واسناد معلوماتي واستخباراتي مهم للغاية لطهران، كان له اثر غير قليل في جعل الاخيرة تحقق نتائج جيدة، وتمسك بزمام المبادرة، وتلعب بطريقة ناجحة بأوراق عديدة، بحيث انها وضعت صناع القرار في واشنطن وتل ابيب في موقف حرج جدا، لاسيما مع تضرر الاصول الاميركية في المنطقة، بحيث ان بعضها او اغلبها خرج عن الخدمة، ناهيك عن انكشاف الكيان تماما امام الصواريخ والمسيّرات الايرانية، بعد فشل وتدمير معظم انظمة الدفاع المتطورة، مثل “ثاد” و”باتريوت”، و”مقلاع داود”، و”القبة الحديدية”.

قد لاترغب كل من موسكو والصين بالقضاء على الكيان الصهيوني بالكامل، لكنهما بالتأكيد يتوقان لرؤية الولايات المتحدة وهي تنكسر وتنهزم، او حتى تخفق في تحقيق الانتصار على ايران، وتفشل في تحقيق اي من الاهداف التي تحدث عنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب كثيرا، مثل تدمير البرنامج النووي الايراني، وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدة لدى ايران، ومنعها من دعم حلفائها في لبنان واليمن والعراق، وكل ذلك من خلال تغيير النظام، او القضاء على رأس النظام، تمهيدا لاحداث الفوضى، وافساح الطريق امام التدخل الخارجي وفرض ما هو مطلوب بالنسبة لواشنطن وتل ابيب وعواصم غربية وعربية عديدة.

اضعاف وارباك الوجود والتأثير والحضور الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، من شأنه ان يتيح لروسيا بدرجة اكبر فرض شروطها ومطاليبها فيما يتعلق بسبل انهاء الحرب مع أوكرانيا، وبالتالي تعزيز نفوذها وهيمنتها، وقطع الطريق عن فكرة او محاولة توسيع حلف الناتو ليمتد الى أوكرانيا. فضلا عن ذلك، فأن أي تصدع، ولو كان صغيرا وقليلا، للنفوذ الأميركي في المنطقة، يمكن ان يشجع روسيا على المزيد من الاندفاع، عسكريا او اقتصاديا، او بكلا الجانبين.

وبالنسبة للصين، فهي ترى ان احتفاظ حلفائها واصدقائها الاقليميين في الشرق الأوسط، مثل ايران، بقوتهم وتأثيرهم، مهم وضروري جدا، لضمان انسيابية وصول مشاريعها الاستراتيجية الاقتصادية، كمشروع (الحزام والطريق) الى ابعد النقاط، الى جانب تعزيز التفوق الاقتصادي الصيني من خلال ضمان اشغال حيز كبير في أسواق المنطقة الباحثة عن السلع والبضائع رخيصة الكلفة.

الفارق في النهج الصيني عن النهج الأميركي، يتمثل في ان الأول يتحرك ويتمحور حول الجانب الاقتصادي من دون اقحامه في الحسابات والاجندات السياسية والعسكرية،

وبعيدا عن توظيفه لتكريس تبعية حكومات وأنظمة المنطقة، بينما يتحرك ويتمحور الثاني-النهج الأميركي-على نظرية فرض التفوق الإسرائيلي، وترسيخ المظاهر العسكرية من خلال انشاء القواعد العسكرية في مختلف البلدان، والتحكم في سمائها واراضيها ومياهها، والعمل بإستمرار على اسقاط أنظمة والمجيء ببدائل عنها، اكثر قربا وانسجاما وخضوعا لسياسات لوشنطن، واستعدادا للتطبيع غير المشروط مع الكيان الصهيوني.

قد تخسر كل من موسكو وبكين بسبب تداعيات الحرب الدائرة حاليا في المنطقة، ولكن تبقى خسائرها على الصعيد الاني-المرحلي، اقل من أرباحها ومكاسبها على الصعيد الاستراتيجي- المستقبلي، خصوصا اذا استمر صمود طهران، وتزايد ارتباك واضطراب وتخبط واشنطن وتل ابيب، واتسع تردد الاتحاد الأوربي، وتفاقم عجز العرب بعد ان اكتشفوا وهم الأمان الأميركي الزائف لهم.