الخميس - 14 مايو 2026

قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ..!

منذ شهرين
الخميس - 14 مايو 2026

✍ السيد بلال وهبي ||

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴿النساء: 76﴾.

جبهتان تتواجهان منذ فجر الحياة البشرية: جبهة الحق وجبهة الباطل. جبهةُ الحق ربُّها الله، وجبهةُ الباطل ربُّها الطاغوت. جبهةُ الحق تقاتل في سبيل الله، وهو سبيل الخير كلِّ الخير، وجبهةُ الباطل تقاتل في سبيل الطاغوت، وهو الشرُّ والطغيانُ والتمرد.

الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، ويتجسَّد ذلك في الدفاع عن إنسانية الإنسان، وكرامته، وعِرضه، وماله، وأرضه.

فالقتال في سبيل الله كلُّه راجعٌ إلى الإنسان، حتى ولو كان من أجل الدين؛ لأن الدين في خدمة الإنسان، أو كان من أجل مقدَّس؛ لأن المقدَّس في خدمة الإنسان، أو كان من أجل أرضٍ ووطن؛ لأن الأرض والوطن يأخذان قيمتهما من انتماء الإنسان إليهما.

والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، والطاغوت هو كلُّ ما يتمرد على الله وإرادته وشريعته، ويتجسَّد ذلك في ظلم الإنسان، وإضلاله، وقهره، واستعباده، والإساءة إليه، كما يتجسَّد في اختيار دينٍ غير دين الله، وشريعةٍ غير شريعته، وكلا الأمرين يفضيان إلى الإساءة إلى الحياة الإنسانية برمَّتها.

ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم، وشتى مناهجهم، وشتى شرائعهم، وشتى قيمهم، وشتى موازينهم؛ فكلهم أولياء الشيطان. ويقف المؤمنون في مواجهتهم مستندين إلى ولاية الله تعالى، معتمدين عليه، موقنين أنهم يقارعون الباطل إزهاقًا له، وامتثالًا لأمر الله، وإعلاءً لكلمته، ليس لأنفسهم من ذلك نصيب، وليس بدوافع ضيقة، أو دوافع قَبَليَّة، أو طائفية، أو مذهبية، أو قومية، إنما هو جهاد لله وحده، وأنهم يواجهون قومًا أهل باطل، وأهل ظلم، وأهل عدوان.

كذلك يخوضون المعركة، وهم يوقنون أن الله وليُّهم فيها وناصرهم، ومسددهم، ومؤيدهم بمددٍ غيبيٍّ من لدنه، وأنهم يواجهون قومًا الشيطانُ وليُّهم، والشيطان مهما كانت قوته فهو ضعيف، ضعيفٌ أمام قدرة الله وجبروته، بل لا شيء يُذكر أمام سلطان الله وعظمته.

إن الشيطان يكيد، فيجعل الله كيده في نحره، وإن الشيطان يمكر، فيوقعه الله في مكره، يستدرجه الله من حيث لا يحتسب، ويوهمه أنه قويٌّ قادر، وأن الأمور كلها بيده ورهن مشيئته، فيتعاظم في نفسه، ويغتر بقوته، ويصول ويجول متمطيًا مختالًا، فإذا به ينتهي إلى حفرةٍ لا خروج له منها.

يقول المفسِّر الشهير السيّد محمد حسين الطباطبائي: “وإنما استُضعِف كيدُ الشيطان لأنه سبيلُ الطاغوت الذي يقابل سبيلَ الله، والقوةُ لله جميعًا، فلا يبقى لسبيل الطاغوت الذي هو مكيدةُ الشيطان إلا الضعف، ولذلك حرَّض المؤمنين عليهم ببيان ضعف سبيلهم، وشجَّعهم على قتالهم.

ولا ينافي ضعفُ كيدِ الشيطان بالنسبة إلى سبيل الله قوتَه بالنسبة إلى من اتبع هواه، وهو ظاهر”.

نستخلص مما تقدم أن الجهاد الحقيقي لا يكون إلا في طاعة الله، وامتثالًا لأمره، ونصرةً للمستضعفين والمظلومين، وكلُّ قتالٍ يكون على غير ذلك فهو قتالٌ في سبيل الطاغوت.

كما يجب ألّا نغترَّ بقوة أهل الباطل، فقد يبدو أولياءُ الشيطان أقوياءَ بعتادهم وإمكاناتهم وإعلامهم، لكن قوتهم لا شيء أمام قوة الله، فهو الذي يخذلهم، وهو الذي يؤيِّد أولياءه وينصرهم.

فجر يوم الأحد الواقع في: 29/3/2026 الساعة (05:07)