الأحد - 14 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الأحد - 14 يونيو 2026

حسن عبد الهادي العگيلي — مختص في الشأن “الإسرائيلي”

في كل دكان، وعلى كل علبة، ثمة تاريخ انتهاء صلاحية. لكن ماذا لو كان التاريخ نفسه يضع تاريخ انتهاء صلاحية على الدول؟

هذا ليس كلام خصوم، وليس نبوءة تأتي من خارج الحدود. إنه هاجس يسكن العقل الإسرائيلي نفسه، ويتحدث عنه رؤساء وزراء، ويكتب عنه المحللون في أعرق الصحف العبرية، بقلق حقيقي لا يشبه البلاغة السياسية.

اللعنة من الداخل
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك لم ينتظر أحداً ليحذره. كتب بنفسه في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “العقد الثامن بشّر في الحالتين ببداية تفكك السيادة”، في إشارة صريحة إلى تجربتين تاريخيتين لا تشبهان مصادفة، بل تشبهان نمطاً.

وفي عام 2017، وقف بنيامين نتنياهو أمام جمهوره ليُعلن بنفسه أن على إسرائيل العمل على ضمان استمرارها مئة عام، مستنداً إلى حقيقة تاريخية موجعة: لم تعش دولة يهودية في التاريخ أكثر من ثمانين عاماً.

لم يقل هذا أعداؤهم. قاله هم.
ثلاث دول.. ونمط واحد
الحالة الأولى — مملكة داود وسليمان:

في عقدها الثامن تحديداً، انشقت إلى مملكتين متنافستين: يهوذا وإسرائيل. لم يحتاج الأمر إلى غزو خارجي، كان الانهيار من الداخل، وكان ذلك بداية النهاية.

الحالة الثانية — مملكة الحشمونائيم:
آخر استقلال سياسي يهودي في العصر القديم. امتدت من عام 110 إلى 63 قبل الميلاد، أي ما يقارب ثمانين عاماً بالتمام والكمال، حين دخل الرومان القدس ولم يخرجوا.

الحالة الثالثة — إسرائيل:
أُعلن قيامها عام 1948. والحساب البسيط، الذي لا يحتاج آلة حاسبة، يقول إن ثمانين عاماً تنتهي عام 2028.

ليست نبوءة، بل نمط تاريخي
التاريخ لا يؤمن بالمصادفة حين يتكرر بهذه الدقة. والأمر لا يتعلق بسحر الأرقام أو التشفي بالأعداد، بل بما تكشفه هذه الأنماط: أن كل كيان سياسي يحمل في داخله توتراً بنيوياً حاداً، لا يحتاج عدواً خارجياً ليسقط، يكفيه أن يبلغ نقطة الانكسار الداخلي.
واليوم، والإسرائيليون منقسمون على أنفسهم في الشوارع حول القضاء والهوية والمجتمع والمستقبل، وفيما يتصاعد الجدل حول “من هو اليهودي” و”ما هي إسرائيل”، تبدو المؤشرات الداخلية تسير في الاتجاه ذاته الذي سبقها إليه التاريخ مرتين.

الخلاصة
لعنة العقد الثامن ليست رواية خارجية تُساق للتشفي أو الاستهلاك الإعلامي. إنها قراءة تاريخية يؤمن بها الإسرائيليون قبل سواهم، وتسكن خطابهم السياسي قبل أن يلتقطها أي خطاب آخر.

السؤال الحقيقي لم يعد: هل ستحدث؟
السؤال الحقيقي: ماذا يفعل من يعرف موعد انتهاء صلاحيته؟
“التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يقفز دائماً من نفس الصخرة.”