السيادة الناجزة: القواعد الأجنبية كخطر استخباراتي ومعضلة الأمن القومي العراقي..!
د. عامر الطائي ||

إن مفهوم السيادة الكاملة في العلم الاستخباراتي الحديث لا يتوقف عند حدود البروتوكولات الدبلوماسية أو رفع الأعلام فوق المباني الحكومية، بل يكمن في القدرة المطلقة على التحكم في “المجال المعلوماتي والمكاني” للدولة. من منظور أمن القومي إسلامي يرتكز على مبدأ العزة والمنعة، فإن وجود أي قواعد عسكرية أجنبية على الأرض العراقية لا يُصنف كدعم لوجستي، بل هو في الحقيقة “ثغرة استخباراتية مستدامة” وخرق بنيوي في جدار الأمن الوطني.
تكمن الخطورة الاستخباراتية لهذا التواجد في كونه يوفر “منصات تنصت ورصد” شرعية لجهات خارجية، مما يجعل القرار السياسي والعسكري العراقي مكشوفاً بالكامل.
إن وجود هذه القواعد يمنح دولاً معادية —أو حتى حليفة بمصالح متقاطعة— القدرة على اختراق منظومة الاتصالات الوطنية، ورصد التحركات الميدانية، وتجنيد الشبكات تحت غطاء التنسيق الأمني.
وبناءً عليه، فإن الاستقلال الحقيقي يستوجب إنهاء هذه الثغرات؛ لأن الأمن الذي تديره أيدٍ أجنبية هو أمن “مستعار” يمكن سحبه أو استغلاله ضد الدولة في أي لحظة حرجة.
لذلك يراد التوجه نحو استراتيجية الاعتماد الذاتي . اي إن الانتقال من مرحلة “الارتهان الأمني” إلى مرحلة السيادة المعلوماتية يتطلب خطة عمل مبنية على ركيزتين أساسيتين:
• توطين التكنولوجيا الاستخباراتية: يجب أن يمتلك العراق القدرات الذاتية في الرصد، والتحليل، والإنذار المبكر، بعيداً عن الأنظمة التي قد تحتوي على “أبواب خلفية” (Backdoors) تتيح للمنتج الأجنبي التجسس علينا.
• بناء العقيدة الأمنية المستقلة: إن الاعتماد الكلي على القدرات الذاتية في المواجهة ليس مجرد خيار تقني، بل هو ضرورة وجودية؛ فالمواجهة الناجحة للتهديدات تتطلب قراراً وطنياً خالصاً لا يمر عبر مصفاة المصالح الأجنبية.
إن حماية بيضة الإسلام وصيانة التراب العراقي تحتمان علينا إدراك أن القواعد الأجنبية هي غرف عمليات متقدمة لغيرنا، وأن السيادة لا تتجزأ؛ فإما أمن عراقي خالص بإرادة وطنية، وإما تبعية أمنية تُبقي البلاد في دائرة الاستهداف والتدخل.
إن طريق القوة يبدأ من “الاستغناء”، وبناء جهاز استخباري عراقي العقيدة، وطني التوجه، وقادر على حماية الدولة من الداخل والخارج دون وسيط.




