الجمعة - 15 مايو 2026

قراءة في الموقف الرسمي إزاء التصعيد العسكري: تساؤلات حول السيادة وخيارات الرد..!

منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد

تشهد الساحة العراقية تصعيدًا خطيرًا يتمثل في اعتداءات متكررة تُنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة ردّ الفعل الرسمي، ومدى انسجامه مع مفهوم السيادة الوطنية.

فبعد فترة من التراخي في التعامل مع استهداف فصائل من الحشد الشعبي، صدر قرار يسمح لتلك القوات بـ”الدفاع عن نفسها”، وكأن الأمر يتعلق بجهة خارج إطار الدولة، لا بجزء من منظومتها الأمنية. وهذا يطرح تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكن لدولة أن تتعامل مع استهداف جزء من قواتها بهذا الأسلوب؟

في الأعراف الدولية، من البديهي أن تتخذ الدول خطوات واضحة في مثل هذه الحالات، تبدأ بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، وتقديم احتجاج رسمي عبر القنوات الدبلوماسية، وقد تصل إلى تخفيض العلاقات أو إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية. أما الاكتفاء بمنح بعض الوحدات حق الدفاع عن النفس، وترك بقية المؤسسات في موقع المتفرج، فيعكس حالة من عدم وضوح الرؤية.

ثم كيف يمكن لتلك القوات أن تدافع عن نفسها في ظل غياب منظومات دفاع جوي فعّالة، بينما تنطلق الهجمات من داخل أو قرب الأجواء العراقية؟

إن إدارة الحروب والأزمات لا تتم بهذه الطريقة، خصوصًا في ظل انقسام داخلي بين من يواجه، ومن يراقب، ومن يدفع الثمن.

ومع توسّع نطاق الاستهداف ليشمل وحدات من الجيش العراقي، بل وحتى مرافق طبية عسكرية — والتي تُعد محمية بموجب القانون الدولي الإنساني — فإن الأمر يكتسب بعدًا أكثر خطورة، وقد يرقى إلى مستوى انتهاك صريح للأعراف الدولية.

كما ترد أنباء عن تعرض قوات من الشرطة الاتحادية لهجمات مماثلة، ما يعيد طرح السؤال ذاته: هل سيكون الرد هو ذاته، أي السماح لكل جهة بالدفاع عن نفسها بمعزل عن استراتيجية وطنية شاملة؟

إن التحدي اليوم لا يقتصر على مكوّن دون آخر؛ بل يشمل جميع العراقيين، بمختلف انتماءاتهم. فالمخاطر، إن صحّت هذه المعطيات، تستهدف الدولة ككل، أرضًا وشعبًا.

وعليه، تبرز مجموعة من الإجراءات التي يُفترض دراستها بجدية، منها:
تفعيل المسار الدبلوماسي عبر تقديم شكاوى رسمية إلى مجلس الأمن والمحاكم الدولية.

إعادة تقييم العلاقات الدبلوماسية مع الدول المتهمة بالمشاركة أو الدعم.
تعزيز الجاهزية العسكرية، ورفع مستوى الإنذار، ونشر القوات بشكل يضمن حمايتها.

السعي للحصول على منظومات دفاع جوي متطورة من دول مختلفة.
إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والاستخبارية بما يضمن كفاءتها ومنع أي اختراق.

دراسة إعلان حالة الطوارئ بالتنسيق مع مجلس النواب.
العمل على توحيد الموقف الوطني في مواجهة التحديات.

في ظل هذه الظروف، يبقى الأمل معقودًا على حكمة إدارة الأزمة، وتغليب مصلحة البلاد العليا، بما يحفظ سيادته ويصون أمنه واستقراره..