الجمعة - 15 مايو 2026
منذ شهرين
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||

تعلمنا أن من سار في درب الله تعالى كان من الفائزين، ومن تأسى بالحسين عليه السلام واتبع نهجه كان من الناجين، فرق بين من تربى على الفقه والأخلاق، وعرف أن الدين مسؤولية وليس مجرد فروض نؤديها وإن الإسلام والعقيدة أسلوب حياة ورسالة مهمة، يجب أن تدرّس وتترجم الى أفعال حقيقية لخدمة الإنسان، وطالب العلم مثل السيد منذر يجب أن لا يكتفي بالتعلم والقول فقط، بل يثبت صدق مبادئه بالفعل، ولا يوجد أفضل من طريق الجهاد والدفاع عن الوطن كي يثبت ذلك والمواقف هي من تصنع الرجال.

ولد الشهيد منذر شكور غلام الحسني في حي القاهرة ببغداد عام 1986، كان قارئاً للقرآن الكريم ويحضر دروس الحوزة العلمية ومن المواظبين عليها، تميز عن الآخرين من أقرانه بثقافته الواسعة وميولة الدينية والعلمية، له مكتبة ضمت المئات من الكتب التي كانت عالمه الخاص الذي يغوص فيه بحثاً عن العلم والمعرفة، والتفقه في الدين والحياة، متزوج وله من الاولاد ثلاثة، كان يكرس وقتاً لهم من أجل أن يربيهم تربية صالحة ليكونوا أفراداً فاعلين في المجتمع.

كان منذر من أوائل المتطوعين ضمن صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، في بدايات تشكيلها خاض مواجهات في (البلديات، جميلة، التاجي، الحصوة، اللطيفية واليوسفية).

لبى نداء المرجعية الشريفة حينما اصدرت فتوى الجهاد الكفائي للدفاع عن الوطن، وهي تلك الشرارة التي أشعلت في قلبه روح المقاومة ضد الإرهاب الداعشي، شارك السيد منذر في العديد من المعارك وكان في خط الصد الأول، يتقدم على المقاتلين ليجسد لنا الصورة الحقيقية للعراقي الغيور الذي يأبى الضيم والذل، قاتل بشجاعة لا نظير لها، في ( آمرلي والكرمة وتكريت) تاركاً بصمة لا تمحى في سجلات الشرف والرفعة.

شارك في معارك طوزخرماتو مقدماً روحه قربان وفداء من أجل الحرية والكرامة متمنيا الشهادة، وأن يكون قد أدى ما عليه من واجب تجاه وطنه دون تقصير، فكان موعده مع الشهادة في هذه المنازلة الأخيرة التي خاضها ليرتقي شهيداً، في الثاني من تشرين الأول عام 2014، ويلتحق بركب المجاهدين والصالحين الذين اشتروا أنفسهم وتاجروا مع الله تجارة رابحة، رجال قلَّ نظيرهم ونعجز أن نصف مدى شجاعتهم في الشدائد، رحلوا عن الدنيا ولم يرحل أثرهم غادروا عالمنا ولم تغادر قصصهم قلوبنا وذاكرتنا.

فسلام على من خط بدمائه حكايات العز.
وسار نحو الشهادة مرفوع الراس واثق الخطى. سلام على من أصبحت قصته محفورة في ذاكرة الأجيال.