الإمام علي ومنهجية الردع الإعلامي..!
رعد صباح زنكنة ||

الصراع في فجر الإسلام لم يكن مجرد سيوف وميادين بل كان معركة عقول وجماهير قبل ان يكون معركة دماء في ذلك الوقت كانت الكلمة أداة حرب والخطاب السلاح الأكثر فاعلية والاعلام لم يكن مجرد نقل للأخبار بل اصبح ماكينة لصناعة السلطة والشرعية وسلاحاً نفسياً لشل إرادة الخصم قبل مواجهة الميدان هنا ولدت أولى تجليات الحرب النفسية لتدمير الثقة وخلط الحق بالباطل وتوجيه الرأي العام وفق مصالح السلطة.
الإمام علي بن ابي طالب يمثل النموذج المعاكس لكل التضليل وخطابه لم يكن للتجميل او الخداع بل للوضوح والردع النفسي المباشر، رسائله وخصوصا في مواجهة معاوية كانت تهدف لخلق صدمة نفسية للخصم قبل ان تتحرك الجيوش ووصفه لجنده بانهم “متسربلين سرابيل الموت” وسيوفهم “هاشمية” لا تعرف الهزيمة لم يكن مجرد خطاب شعاري بل استراتيجية حرب نفسية متكاملة لبث الرعب وتفكيك المعنويات وتأكيد ان مواجهة الحق لن تكون سهلة هذا هو الاعلام الردعي في ابسط صوره رسالة واضحة حقيقية وقادرة على كسر التوازن النفسي للخصم قبل الأرض.
على الجهة الأخرى ماكينة الدولة الاموية عملت على صناعة واقع بديل كامل حيث الحرب النفسية والتحايل الإعلامي كانا سلاحين متلازمين من تهويل الحاكم الى تحويل كل انحراف سياسي الى “قناعة دينية”، استخدمت السلطة كل أداة لإعادة تشكيل الوعي الجماعي وعاظ السلاطين والخطباء ورويات التاريخ المصممة شكلوا شبكة تضليل هدفها تشويه الحقائق وإقناع الناس بان الانحراف شرعي ومقدس، حتى ان سؤال اهل الشام بعد استشهاد الامام علي “اكان علي يصلي” يظهر مدى فعالية هذه الماكينة في قلب الحقيقة وتحويلها الى وعي زائف.
وسط هذا الضجيج جاءت صرخة الحقيقة في وجه السلطة السيدة فاطمة الزهراء خطابها لم يكن اعتراضا على ميراث مادي بل مواجهة استراتيجية للرواية الرسمية استخدمت النص القرآني والمنطق الواضح لتفكيك الأكاذيب والخداع مؤكدة ان الحرب الإعلامية ليست فقط على الإرض بل على الحقيقة نفسها، موقفها يمثل اول نموذج “للمقاومة الإعلامية” التي تواجه التضليل مباشرة وتحلل الحرب النفسية التي تحاول السلطة فرضها على الجماهير.
الدرس الاستراتيجي واضح الاعلام قد يصنع وهم الانتصار المؤقت لكنه عاجز عن دفن الحقائق، قاعدة الامام علي”ع” تظل الأهم في كل زمن “لا تنظر الى من قال ولكن انظر الى ما قال” هذه القاعدة ليست مجرد توصية أخلاقية بل منهج عملي لفك شفرات التضليل ومواجهة الحرب النفسية وتمييز الحقيقة وسط زوبعة المعلومات الكاذبة.
في عصرنا اليوم حيث تتسارع أدوات الاعلام والحرب النفسية الرقمية يصبح هذا الدرس اكثر حدة الوضوح الصراحة والحقائق الصلبة هي افضل سلاح ضد أي ماكينة تضليل مهما بلغت قوتها ومهما حاولت تحريف التاريخ لصالح السلطة او السلطة المزيفة.




