بل أحياء.. (مظفرنا الظافر بالشهادة)..!
انتصار الماهود ||

ولد في عقد صاخب مليء بالأحداث، فقد كان العراق يمر بأشد المحن لينهض أبناء الثمانينات يحملون إرث التضحية في قلوبهم، وزرع الأهل في داخلهم معنى المسؤولية والغيرة على الوطن، فكانوا مؤمنين بأن الدفاع عن العراق شرف لا يضاهيه شرف، وبالدماء يجب أن ترسم ملامح الإنتصار على الأعداء عبر الزمان ومنهم كان شهيدنا مظفر.
ولد مظفرنا الظافر بالشهادة في عام 1981، نشأ في بيئة نقية قدست العلم والعمل، وكانت المبادئ هي البوصلة التي تحرك الأخلاق والوجدان، أكمل تعليمه الجامعي ليحصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية بتفوق، وبدأ حياته العملية بالتحاقه بخدمة العلم كضابط في الجيش العراقي البطل، تدرج حتى وصل لرتبة رائد تزوج وكانت له أسرة تتكون من زوجة مؤمنة وأربعة أبناء، غرس فيهم القيم والأخلاق والعقيدة كما فعل أبواه معه.
لظروف ألمت به ترك العمل في الجيش واتجه الى عالم الأعمال الحرة والتجارة، إلا انه ما لبث حتى عاد الى ذلك الطريق، فمن تربى على تقديم روحه فداء للوطن والقسم بالولاء لترابه سيعود حتماً له، عاد هذه المرة لكنه انضم لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2013، هنا برز ذلك الضابط الشهم والجندي الصلب الذي استطاع أن يكون مثالا وقدوة حسنة لإخوانه المجاهدين.
انخرط في الجهاد وخاض المعارك ضد التطرف والإرهاب خاصة مناطق حزام بغداد، مثل اليوسفية والضابطية والعبايجي وديالى وكان كل معركة يخوضها كأنها آخر معاركه، حتى تمت إصابته في ساحة الحرب، والمشكلة إن تلك الإصابة لم تكن لتشكل عائقاً أمامه بالعكس، بل كانت حافزاً لإكمال هذا الخط الجهادي لانه يرى أن الجهاد رسالة وعقيدة وأسلوب حياة.
شارك بعد إصابته في معارك، النباعي والثرثار والبو حشمة و البجواري ومصفى بيجي، كانت له رؤية واضحة، واثق الخطى يسير عليها لا سبيل للحفاظ على كرامة العراق وشعبه سوى الجهاد والدفاع عنه لا مهادنة ولا سكوت.
كانت معركته الأخيرة وآخر صفحة تطوى في كتاب حياته في البو عجيل، في آذار 2015 استهدف صهريج مفخخ قادة ميدانيين ابطال قاتلوا الإرهاب بشراسة، مثل( مهدي الكناني ومكي الجمال ونور الحريشاوي)، وأصيب على إثرها شهيدنا إصابة بالغة في الراس والصدر وتهشمت ذراعه اليمنى، بقي صامداً عدة أيام يعاني من آثار الإصابة القاتلة التي تعرض لها، حتى فاضت روحه الطاهرة في 21 من اذار عام 2015 بعد رحلة من التضحية، وقتال أعداء العراق ترك لنا أثرا مهماً ونهجاً نسير عليه، قصصاً تلهم الاجيال وتزرع فيهم الرجولة والشجاعة.
جيل بعد جيل يدافع عن هذه الأرض، لن تخلو أرض العراق من الرجال الأبطال، وسيبقى ترابه عزيزاً مصاناً وتبقى راية العراق شامخة ترفرف بعز بظل أبنائها الميامين.




