الجمعة - 15 مايو 2026

​العبادة والافتقار الفطري لله ..قراءة في منهجية النبي إبراهيم عليه السلام..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

​قدم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في محاضرته الرمضانية الحادية عشرة رؤية استبصارية لقصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- كما وردت في سورة الشعراء، مركزًا على الانتقال من مرحلة “كسر الحاجز” إلى مرحلة “الاستنطاق والحوار المباشر” لنسف معتقدات الشرك، وتأصيل مفهوم العبودية الحقة.

​أولًا: أسلوب المساءلة والاستنطاق

​أوضح السيد أن نبي الله إبراهيم لم يكتفِ بالوعظ، بل استخدم أسلوباً حوارياً ذكياً يعتمد على “المساءلة التي تستنطق الحقيقة”. من خلال سؤاله لقومه: {مَاذَا تَعْبُدُونَ؟}، وضعهم أمام مواجهة مباشرة مع عبثية معتقداتهم.

​الهروب من الإجابة: بين السيد أن القوم لم يتحدثوا عن ماهية الأصنام (حجر، نحاس)، بل هربوا إلى الحديث عن “الفعل” و”الاعتزاز” بقولهم: {نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ}.

​عجز المعبود: السؤال التالي عن السمع والنفع والضرر كان بمثابة “الحجة الدامغة” التي أخرست الخصم، فالمعبود الذي لا يسمع ولا ينفع لا يستحق مقام الألوهية.

​ثانيًا: العبادة كحاجة فطرية وافتقار مطلق
​تطرق المقال إلى جوهر الاستدلال الإبراهيمي، وهو “مبدأ الافتقار”.

فالإنسان في تكوينه يشعر بالحاجة إلى مصدر للقوة والأمان، وهذا الشعور هو المحرك لعملية العبادة.

​الارتباط الوجودي: الإنسان مرتبط بالله في خلقه، هدايته، طعامه، سقائه، شفائه، وموته وحياته.

​السكينة الروحية: العبادة الصحيحة (صلاة، دعاء، مناجاة) هي تلبية لحاجة فطرية؛ والابتعاد عنها يؤدي إلى “الجفاف الروحي” والقلق والاضطراب النفسي.

​ثالثًا: تفكيك مغالطة “الموروث والتقاليد”
​عندما عجز المشركون عن تقديم حجة منطقية، لجأوا إلى الحصن الأخير وهو “الآباء والأجداد”.

​رابعًا: ملامح الشخصية الإبراهيمية في المحاضرة

​استعرض السيد القائد الحكيم جوانب من دعاء نبي الله إبراهيم، والتي تعكس التوازن بين الثقة بالله والتواضع له:

​طلب الحكم واللحوق بالصالحين: بالرغم من مقامه النبوي، يظل يسأل الله الثبات والصلاح.

​لسان الصدق: وهو بقاء الأثر الطيب والذكر الحسن والمنهج الصحيح في الأجيال اللاحقة.

​القلب السليم: التأكيد على أن النجاة يوم القيامة ليست بالمال ولا بالبنين، بل بسلامة القلب من الشرك والزيغ.

​الخلاصة

يجد المشاهد والمستمع ​للمحاضرة لأنها
لم تكن مجرد سرد قصصي، بل كانت دعوة لإعادة ضبط علاقة الإنسان بخالقه من منطلق الكمال المطلق لله والافتقار المطلق للعبد.

إنها دعوة للتحرر من قيود التقليد الأعمى، والسمو بالروح عبر العبادة الواعية التي تحقق السكينة والارتباط بمصدر الوجود.