الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. الشهيد مصطفى كريم على الركابي..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||


كان يا مكان، في أزقة بغداد القديمة التي كانت تخزّن الألم، ولد شهيدنا يتيم الأب، فكان اليتم أول إختبار له في الحياة، وكان الحصار الظالم أول معركة يخوضها في عمره الصغير، حيث كان رغيف الخبز الأبيض النظيف امنيث والكهرباء المستمرة رفاهية.

كٓبُر وهو يرى أمه تكابد الحياة وتصارع المصاعب، كي تربيهم بعز وكرامة فكانت القوة والسند والمدرسة التي غرست في قلبه الإيمان والثبات.

ولد الشهيد مصطفى كريم علي الركابي في بغداد عام 1986، جاء للدنيا وهو يحمل وجع اليتم، رحل والده قبل أن يرى النور، ولم تكن الحياة حنونة عليه، بل رمت ثقل قساوتها على ظهره لتحمّله ظروفاً صعبة ومسؤولية منزل، ربما رجال لم يتحملوها، لم يكمل تعليمه لأنه أكمل تحمل المسؤولية نيابة عن أمه، ولم يتزوج أبداً لأنه كان يرى أن ان توفير الحياة الكريمة لإخوانه ووالدته أولى وأوجب.

مصطفى كان شيعيَا حسيني الهوى، تربى منذ صغره في منزل موالٍ لآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لذا تراه قوي العود صلب القلب والإيمان، كبر معه إيمانه وازداد كل يوم كان عطوفا على الجميع محباً ومساعداً لكل من كان بحاجة لمساعدته.

كان شهماً غيوراً على أهله وناسه وبلده، وتلك الغيرة أشعلت نار المقاومة للمحتل في قلبه، ذلك المعتدي الذي رآه يدخل الأرض ويستبيحها بحجة التحرير من نظام الطاغية، لذلك قرر أن ينتمي لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2006، ليبدأ صفحة جديدة من حياته عنوانها العز والكرامة والذود عن الوطن، تدرب تدريبا عسكريا في داخل العراق أهّلَه ليكون القائد المسؤول عن قاطع العمليات في شمال بغداد.

خاض مصطفى معارك صعبة وواجه تحديات كبيرة في سبيل الدفاع عن وطنه، وكان مثالاً للشجاعة راسخاً لا يهاب الموت، بل كان كل مرة يذهب فيها مع رفاقه ليخوض أحد المعارك يذكرهم بالموت والشهادة، وكم يتمنى أن ينالها في سبيل الله،

وكأن الله تعالى قد استجاب لتلك الدعوة الصادقة من قلب مقاوم مؤمن، فكان يوم ال8 من تموز عام 2007 آخر يوم له ليودع أهله واحبته، اشترك في معركة ديالى التي قاتل فيها ببسالة وشجاعة لا مثيل لها، لينال وسام الشهادة ويخلّد إسمه في كتب الأبطال وقصص الرجال.

رحل مصطفى وترك فينا ذلك الذكر العطر عن رجال تاجروا مع الله فربحت تجارتهم.

فسلام على من كتب بدمائه
سطور العز فصارت حكايه فخر تروى
وكان مدرسة صبر بها يُقتدى
ورمزاً خالداً من الذاكرة لن يمحى