الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. الشهيد مصطفى خلف سلمان التميمي..!

منذ 3 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||

في ستينيات القرن الماضي، في زمن كان فيه العراق يموج بالتحديات، نشأ في بيئة صعبة فرضت عليه تحمل المسؤولية مبكراً، وكأن الرجولة اختارته قبل الأوان ليحمل هم أسرته ووطنه وهو لا يزال فتياً.

ولد مصطفى في بغداد عام 1967، صحيح أنه نشأ في بيت بسيط لكن لا تعرفون ما الذي يحدث داخل هذه البيوت، وكيف تدار وكيف يجد الوالدان لتربية أبنائهم بشكل صحيح، ليكونوا أشخاصاً نافعين في المجتمع.

بغداد الجميلة يا سلطانة المدن كم فيك من الرجال الشجعان الذين نفخر بهم، ومصطفى هو أحدهم ؟!.

كان العراق يشهد تحولات سياسية في فترة السبعينيات والثمانينيات، والتي أثرت على قولبة شخصية الفرد العراقي ما بين خانع خائف في تلك الفترة، وبين مقاوم للتغيرات ورافض لها خاصة التي جاء بها حكم البعث.

كبر مصطفى وانخرط في دراسته لينال شهادة الإعدادية، ثم توجه لسوق العمل واستطاع تأسيس عائلة كبرت بمرور الوقت، كان هو الأب والسند والمعيل والموجه لأبنائه، جل همه هو توفير الحياة الكريمة لهم، وتقديم ما لم يستطع الحصول عليه لنفسه، رغم الظروف القاسية التي عاشها العراق بعقد التسعينيات، صحيح أنه لم يملك الكثير، لكنه قدم كل ما لديه ونجح في أن يغرس نبتة صالحة في داخل كل واحد من أبنائه.

كنا ننتظر الفرج وأي فرج ؟؟؟ ، سقوط الصنم بالتأكيد والتحرر من ذل وعبودية البعث، لم نكن مستعدين لاستبدال الظلم بالاحتلال، أن يدخل الأجنبي ليحتل بلدك ويستولي على خيراته ذلك أمر جلل لن يقبل به أي شخص غيور وطني.

ما كان من المصطفى إلا أن ينتفض مثله مثل كل الشرفاء من أبناء وطني، لينخرط في صفوف (المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق)، وهو يرى أنه وصل لعمر لم يعد مهماً ما ذهب منه، بل ماذا سيفعل فيما تبقى منه هو يرى أن هذه فرصة سانحة ليقدم لبلده شيء مهم.

نفذ مصطفى بمعية إخوته عمليات نوعية ضد الاحتلال في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد، وكان الجميع يشهد له بثباته وبسالته، (غيور وشجاع وصاحب نخوة)، هكذا كان المجاهدون يرونه لم يتأخر يوماً عن تقديم الدعم لهم أينما كانوا.

مصطفى كان لديه أم وزوجة وسبعة أبناء هم الحافز له، لا لأجل أن يحافظ على حياته بالخوف والسكوت، بل حافزاً كبيراً كي يضحي من أجلهم لتوفير حياة كريمة دون ذل الأجنبي، هو يعرف نهايته ويعرف بأن طريقه وعر، لكن خاتمته مشرفة لم يتاخر يوماً عن تنفيذ الواجبات التي على عاتقه أبداً.

كان يوم ال12 من نيسان عام 2009 آخر يوم له، وآخر صفحة تطوى في كتاب حياة مصطفى، ارتقى شهيداً مدافعاً عن شعبه ذلك الأب الحنون ختم حياته بالعطاء لأبنائه وللوطن معطاء حتى باستشهاده.

مصطفى خلف سلمان التميمي، كان روحاً مقاومة بطلة أضاءت سماءنا وحفرت في عقولنا وفي ذاكرة الوطن قصة ملهمة للأجيال القادمة.

فسلام على من صدقوا العهد ولم يتراجعوا
سلام على من ارتفعت أرواحهم الطاهرة كالفجر بعد ليل طويل