بل أحياء.. الشهيد مصطفى حبيب مطشر العگيلي..!
انتصار الماهود ||

ماذا تتوقعون من شخص تربى منذ الصغر على حب الحسين عليه السلام؟!، خاصة أنه نشأ في رحاب أحد المساجد، كيف ستكون أخلاقه وتصرفاته؟!، هل ستكون نشأته صعبة أم سهلة ؟!، ما الذي سيتعلمه وماذا سيقدم للمجتمع!، أسئلة كثيرة ربما تواردت في أذهانكم سنجيب عنها بمقالنا هذا عن شهيدنا مصطفى.
ولد مصطفى حبيب مطشر العگيلي في الثاني من آب عام 1991، أي في الذكرى الأولى لاحتلال الزنيم صدام لجارته الكويت، وكلنا نعرف ما هو الثمن الذي دفعه العراق مقابل تلك الخطوة الرعناء التي قام بها، والتي دفعنا ثمنها لسنوات عديدة بين حصار جائر ونقص في البنى التحتية، وملاحقات من قبل أزلام البعث.
كل هذه الظروف الصعبة كونت بيئة قاسية لتربيه جيل جديد من العراقيين، خاصة من ولدوا في المناطق ذات الأغلبية الشيعية مثل مدينة الصدر التي خرجت لنا بالابطال.
تربى وكبر مصطفى في رحاب أحد المساجد في مدينة الصدر، وكانت نشأته تدل على حسن أخلاقه وأصالة منبته، فقد كان حسينياً حقاً محباً وعاشقاً لآل البيت عليهم السلام، وقد نذر نفسه لخدمة القضية الحسينية وخدمة زوار الامام الحسين عليه السلام، وكان يتسابق مع الجميع ليخدم الزائرين، فقد كان يرى أن قوة إيمانه وطاقته يجب أن يستمدها كلها من الحسين عليه السلام، فهو لم يراه إماماً معصوماً وحفيداً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل كان يرى الحسين منهجاً وقدوة وطريقاً حقاً يجب أن نسير كلنا على خطاه.
ذلك الشاب العشريني لم يكن من النوع الذي يدير ظاهره لما يحدث حين تعصف ببلاده الأزمات، رغم صغر عمره وهو لم يكن قد تزوج بعد أو أسس لعائلة، ولم يأتي من يحمل إسمه، إلا أنه رأى أن البلاد تتعرض لأقصى هجمة إرهابية، ولا يجب أن يتفرج ساكناً بل تطوع مثله مثل آلاف الغيارى العراقيين، حين لبوا نداء المرجعية الدينية العليا بفتوى الجهاد الكفائي، ليتطوع ضمن صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، أولئك الفتية الأشداء الذين وقفوا بوجه الإرهاب مدافعين عن الوطن والعقيدة.
شارك مصطفى في عدة معارك بدءً من حزام بغداد، ثم بيجي وصاحب الدين، وعرف عنه بأوساط المجاهدين بقوته وشجاعته وعزمه، لم يخف من الموت بالعكس كان يعتبر الاستشهاد في سبيل وطنه شرف ورفعة.
في ال 23 من تشرين الثاني عام 2014 وخلال الاشتباك مع العدو في معارك تحرير (الكرمة)، استشهد محمد وارتقت الروح لبارئها قدم هذا الفتى جسده وروحه قرباناً مقدساً، ليحرر الارض من دنس داعش وترك لنا دروسا مهمة في الشجاعة والتضحية.
مصطفى كان يعرف أن طريق النصر ليس معبداً بالورود، ولم يكن يوماً سهلاً، بل محفوفاً بالمخاطر والتضحيات الجسام التي يجب أن نقدمها بفخر كما فعل هو حين قدم أغلى ما لديه.
قصة مصطفى، هي سطور أخرى مشرّفة كتبناها وستضاف الى تلك القصص العظيمة الملهمة، قصته ستكون عن فتى زهد الدنيا من أجل الآخرة وطلب الشهادة إكراما للوطن.
سلام الله على تلك الأرواح العظيمة التي ستكون كنجوم في سماء الوطن تضيء دروبنا كلما يشتد الظلام.




