لماذا يحارب اتباع محمد كما حورب محمد “ص” ذاته بل اشد قوة؟!
د. إسماعيل النجار ||

*من زمن قريش لغاية اليوم لماذا يُحارَب أتباع مُحمَّد وعلي كما حورِبَ النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؟*
لم تكن معركة محمد بن عبد الله (ص) مع قريش خلافاً عقائدياً بريئاً، ولا كان الصدام بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان نزاعاً شخصياُ على السلطة.
فمن يقرأ التاريخ خارج القداسة السطحية يدرك أن حقيقة واحدة ثابتة هي؛ الصراع كان ولا يزال بين مشروع العدالة ومشروع الهيمنة.
*قريش لم تحارب النبي لأنه دعا إلى الصلاة، بل لأنه أسقط امتيازاتها.
ولأنه قال إن الإنسان يُقاس بقيمته لا بنسبه، وإن السلطة مسؤولية لا ميراثاً، وإن المال وظيفة اجتماعية لا أداة استعباد.
*لهذا حُورِب محمد، ولذلك وُصم بالساحر والمجنون ومفرّق الجماعة بعدما كانوا ينادونه بالصادق الأمين!.
*بعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم، لم تنتهِ المعركة، بل تغيّر ميدانها.
*انتقل الصراع من إسقاط الرسالة إلى تفريغها من مضمونها. علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكن مشكلة لأنه كان زاهداً أو شجاعاً، بل لأنه كان خطراً على إعادة إنتاج الدولة القبلية بثوب ديني. فكان مشروعه واضحاً
دولة حق، لا دولة غَلبَة، سلطة خاضعة للقيم، لا قيم خاضعة للسلطة.
*في المقابل مثّل المشروع الأموي عودة ناعمة ثم صلبة إلى منطق ما قبل الإسلام سياسياً،؛عصبية، وراثة، تقديس الحاكم، وتديين الطاعة.
من هنا نفهم أن الخلاف لم يكن بين شخص علي وشخص معاوية، بل كانَ بين الإسلام كرسالة تحرر والإسلام كأداة حكم.
*واليوم حين ننظر إلى واقع العالم العربي والإسلامي، نجد المشهد ذاته يتكرر بأسماء جديدة ووسائل أكثر حداثة. إن كل من يرفع راية العدالة الاجتماعية، وكل من يربط الدين بالمسؤولية لا بالولاء الأعمى، وكل من يرفض تحويل الإيمان إلى أداة قمع، يُحاصَر، يُشيطَن، ويُتَّهَم بتهديد “الاستقرار”. تماماً كما قيل لمحمد إنه خطر على السلم القرشي،
ويُقال اليوم إن أتباع مدرسة الإمام علي خطر على “الدولة” و”النظام”.
التهمة واحدة، والسبب واحد، لأنهم لا يركعون للسلطة حين تنفصل عن القيم. ليس المطلوب من القارئ أن يختار طرفًا مذهبياً، بل أن يطرح سؤالاً جوهرياً سياسياً وأخلاقياً بسيطاً، مَن يخدم الإنسان، ومَن يخدم الامتيازات؟ التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يعيد منطقه بلا رحمة. ومَن لا يفهم أن مَن وقف في وجه محمد بالأمس هو ذاته اليوم يقف بوجه أتباع علي بنيوياً لا نسبياً،
إن مَن يقف اليوم في وجه كل مشروع عدالة يحمل روح علي بن أبي طالب عليه السلام، لن يفهم لماذا تستمر الهزائم رغم تغيّر الشعارات.
القضية لم تكن يوماً في العقيدة، بل في مَن يملك الحق في الحكم، ومن يجرؤ على محاسبة الحاكم.
وهنا، بالضبط، يبدأ الخوف، وهنا يبدأ العداء.
*الطرف المناوئ للرسول الأكرم لا زالَ أحفادهم اليوم يلبسون عمامته وعباءَتهُ ويعتلون مِنبَرَه ويُصلون عليه صلاةً بتراء!. كَم حَذرَ منها رسول الله ومن عواقبها حيث قال؛ مُن لم يصلي على آلَ بيتي فلا صلاة له.
*وإنَّ قتل علي بن أبي طالب عليه السلام لخيرة أبطال العرب والشرك من أجدادهم أعمىَ بصيرتهم بعدما زوروا التاريخ والأحاديث.
*خمسة رجال من أهم وأشجع أبطال الجاهلية جندَلَهُم جميعاً علي بن أبي طالب في معارك مختلفة وهُم؛
1️⃣ الوليد بن عتبة بن ربيعة بتاريخ 17 رمضان سنة 2 هـ. في معركة بدر الكبرى يكون شقيق هند زوجة أبو سفيان أم معاوية. قُتل في أول مواجهة عسكرية فاصلة بين الإسلام وقريش
3 هـ.
2️⃣ طلحة بن أبي طلحة العبدري قُتِلَ بتاريخ 7 شوّال سنة 3 هـ. في معركة أُحد وكانَ من أقرب المقربين لأبي سفيان، كان حامل لواء قريش ويكِنُ كرهاً شديداً للنبي محمد، وسقوطه شكّل انهياراً معنوياً مبكراً سنة 5 هـ
3️⃣ عمرو بن عبد وُدّ العامري قُتِلَ في شهر شوّال سنة 5 هـ. في معركة الخندق الشهيرة (الأحزاب) مقتله عُدّ تحوّلاً استراتيجياً أنهى تهديد اقتحام المدينة.
4️⃣ نوفل بن عبد الله المخزومي قُتِلَ في شهر شوّال سنة 5 هـ في معركة الخندق حيث سقط في الخندق فنزل إليه الإمام علي عليه السلام وقتله.
5️⃣ مرحب اليهودي التاريخ شهر محرّم سنة 7 هـ. المعركة خيبر مقتله كان مفتاح سقوط حصون خيبر،
جميع هذه الوقائع حدثت بين 2 هـ و7 هـ، وهي تمثل أهم المحطات القتالية الدفاعية في تأسيس الدولة الإسلامية، الإمام علي عليه السلام كان فيها سيفاً حاسماً في اللحظات المصيرية لا مقاتلَ استعراض، وأحفاده اليوم مثلهُ.
بيروت في،، 16/2/2026




