ما بين الجمعتين، أين نحن؟!
إيمان عبد الرحمن الدشتي ||

جمعة انتظار مرَّت ولكن بعد فوات الأوان فخلّفت الحسرة والألم والندم، وجمعة شوق وأمل ما زالت تترقبها عيون المنتظرين!
“إن الفرج قريب يوم الجمعة ضحىً على جسر بغداد” كلمات نطق بها الفم الطاهر لإمامنا موسى الكاظم (عليه السلام) وهو يحدّث علي بن سويد، الذي لم يُدرك أن إمامه قالها وهو صحيح الظاهر مسموم الباطن! لم يعلم أن إمامه كان ينعى نفسه!
وأن في الفرج فراق أبدي! فأين كنت عن إمامك يابن سويد وقد طالت غيبته في سجون الظالمين وغياهب طواميرهم؟!
ما أقسى لحظات الانتظار وما أطولها تلك التي مرّت على ابن سويد وقومه، بعد أن حمل لهم بشرى فرج إمام زمانهم، فراحوا ينتظرون طلعته الغرّاء بعيون مسمّرة، وقلوب تخفق متلهّفة قد كوتها حرارة الشوق للقاء بعد نار المغيب، ثم انتهت بلوعة وندم!
هكذا كان انتظار شيعة الإمام الكاظم (عليه السلام) لسيدهم السجين المظلوم، انتظار المتقاعس المتأمل إعجاز السماء، او رحمة السجّانين الذين ما عرفتْ الرحمة لقلوبهم من سبيل، فطال بذلك التهاون عذابُ الإمام في بُعده عن شيعته، ونحل جسده فصار كالخيال، مُنهك القوى من ثقل الحديد، مرضوض الساق بحلق القيود، وضائق صدره من ظلم المطامير، حتى وصل به الحال من شدّة ما لاقى وهو الصابر الشكور، أن يتوسل إلى الله في الخلاص من ضيق السجون.
إن من المؤلم جداً أن ننتظر عزيزاً باشتياق فيكون الملتقى بعد فوات الأوان، او يطول مغيبه لأننا توانينا وتخاذلنا، ولم ندرك أن لحراكنا فاعلية قادرة على تحقيق ما تصبو إليه نفوسنا.
ما بين تلك الجمعة، والجمعة التي وعدنا أن ينتهي فيها سجن غيبة البقية الباقية من آل محمد (عليه وأهله صلوات الله وسلامه) أين نحن؟ هل استوعبنا درس مرارة التقصير من تلك الجمعة المنصرمة المُفجعة، كي نعجّل في حيان جمعة الظهور؟
إن التكليف في غيبة المعصوم هو ذاته في حضوره، النصرة والدفاع وتحمل مسؤولية الولاء بكل أبعادها، والعمل على جميع الصعد التي تمهد للظهور وترفع أسباب الغيبة، وأهمها العمل على كسر شوكة المستكبرين، ودعم جبهة الإيمان والكفّ عن الجهل الذي يمزق وحدتها، وذلك بالارتقاء في الفكر والثقافة العقائدية، وبتظافر جهود الموالين يتعجّل الفرج، وتتكحّل أنظار البشرية جمعاء، بقيام سيد الأرض المهدي المنتظر، الذي سيملأها قسطاً وعدلاً بعد امتلإها بالظلم والجور (روحي وأرواح العالمين له الفدى)
٢٦/ رجب الأصبّ/ ١٤٤٧هـ




