سريع الهجوم والاختفاء (كالقط الأسود) الشهيد عدنان تاج شلال شرهم الزبيدي..!
زمزم العمران ||

هناك من عاصر الأزمنة بمختلف أنواعها فـفي بغداد، المدينة التي تُولد فيها الأرواح وهي ممهورة بالدم، وتُصاغ الرجولة في أزقتها كما تُصاغ القصائد، ولد شاب على طريق الحق عام 1971 ،الشهيد عدنان تاج شلال شرهم الزبيدي ، لكي يروي بدمه الأرض التي ولد فيها ويكتب قصة عنوانها القتال من أجل العقيدة والمبدأ .
حين اندلعت الانتفاضة الشعبانية، رفض أن يكون جندياً في جيش يُقمع به شعبه، وامتنع عن الخدمة، فصار ملاحقًا، مطلوبًا، مهددًا في كل لحظة ،فكل هذه الصعوبات والبلاءات كانت عنده أهون من أن يسفك قطرة دم من شعبه ظلماً فتنقّل من مكان إلى آخر، يُبدّل سكنه لا هروبًا من الخوف، بل حفاظًا على حلمه في أن يبقى حيا ليقاتل يوماً من أجل الدين والعقيدة التي تربى عليها ،
كان من المواظبين على حضور صلاة الجمعة في زمن السيد الشهيد محمد الصدر، وهناك، في ساحات الصلاة والوعي، بدأ يتشكّل مشروعه المقاوم، وتتشكل ملامح المقاتل الذي سيصبح عليه لاحقًا فعاهد نفسه أن يدافع ويحمي بلده من اي خطر يهدده فعندما جاءنا الاحتلال الامريكي ،
قرر الألتحاق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق وكان أول المدافعين عن أرض العراق ومقدساته ،لم يكن يبحث عن الأضواء فقد كان عمله خالصا لوجه الله كان يسير في الظلّ، كمن يعرف طريقه جيدًا ، لُقّب بالقط الأسود، ليس لأنه يختبئ، بل لأنه كان سريعًا، دقيقًا، يظهر في لحظة الهجوم ويختفي قبل أن يستفيق العدو من صدمته.
شارك عدنان في عمليات كثيرة، كلها تتسم بالبصيرة والجرأة والإتقان ، أحرق ناقلة أمريكية، وقنص جنودا في منطقة الحرية، وكانت له يد في مقتل جنرال أمريكي ، لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه كان يتكلم بسلاحه، يكتب بيانه بالرصاص، ويترك توقيعه على وجوه المحتلين،
في عام 2007، اعتقلته القوات الامريكية . ودام سجنه لمدة ثلاث اعوام ، وخلال هذه السنوات التي قضاها خلف القضبان زاد أيمانه بأنه على طريق الحق خرج من السجن وهو يعلم يقيناً بأن دوره لم يكتمل بعد في إحقاق الحق ،فـحين تعرّض مرقد السيدة زينب في سوريا للخطر، تطوّع وسافر هناك، ليقف مدافعًا، كما تعلّم دائمًا أن لا يُترك المقدسات بلا حارس فشارك في الكثير من الصولات والجولات ونال شرف الدفاع عن مرقد السيدة زينب عليها السلام .
وفي التاسع عشر من آذار عام 2013، امتدت إليه يد الغدر، يد لا تعرف سوى الحقد والتكفير ، اغتيل على يد مجاميع وهابية صهيونية، ليس لأنه حمل سلاحاً فقط، بل لأنه كان يحمل مشروعا يهدد فكرهم وتطرفهم فاز عدنان ونال الشهادة التي كان يستحقها وسجل اسمه في سجل الخالدين والذائدين بأرواحهم عن وطنهم وعقيدتهم فكان نعم المدافع والمضحي من أجل الأرض والعرض.




