فنزويلا في مرمى الابتزاز الأميركي: حرب الاقتصاد بأدوات النار..!
د . وسام عزيز ||
٣-١-٢٠٢٥

تعود الولايات المتحدة إلى بحر الكاريبي بذات الذرائع القديمة وهذه المرة تحت لافتة مكافحة المخدرات
بينما الحقيقة التي تعرفها شعوب أميركا اللاتينية هي النفط والمعادن والسيطرة. تموضع البوارج الأميركية قبالة السواحل الكاريبية يستحضر تاريخاً طويلاً من التدخلات والانقلابات في كوبا وغواتيمالا ونيكاراغوا وتشيلي وبوليفيا، حيث خبرت هذه الجغرافيا مبكراً طبيعة التغوّل الأميركي.
الفج.. قصف كاراكاس اليوم يحمل دلالات تتجاوز الحدث العسكري.
فهو رسالة ضغط سياسي واقتصادي على دولة تمتلك أكبر احتياطي نفطي وتربطها تفاهمات دفاعية مع روسيا والصين في هذا السياق تتكشّف طبيعة الحروب الأميركية عمقها اقتصادي وأدواتها تدميرية تُدار عبر أجهزة استخبارية وأنظمة تابعة لتكريس معادلة الاستسلام أو الحرب.
فنزويلا التي صاغ هوغو تشافيز وعيها السيادي راكمت مناعة شعبية وعداءً راسخاً للهيمنة.
إعلان النفير العام وتسليح القادرين على الدفاع ليس نزوعاً للحرب بل تأكيد على حق الردع وحماية القرار الوطني الفنزولي ومن هنا فإن أي مغامرة عسكرية أميركية ستواجه مقاومة شرسة في بيئة تعرف كلفة الاحتلال.
اما تصريحات ترامب عن إدارة النفط ليست سوى خلاصة العقل الاستعماري ذاته: موارد لا يجوز أن تنعم بها الشعوب، بل تُدار من الخارج مقابل فتات العيش. غير أن هيبة هذا النموذج تتآكل، ومعها يتصاعد إدراك عالمي بضرورة كبح الابتزاز وإنهاء الطغيان، كما انهارت إمبراطوريات من قبل.
في المقابل، تُثبت فنزويلا أن الشعوب حين تمتلك الوعي والإرادة تستطيع فرض معادلاتها فالكاريبي اليوم ليس هامشاً، بل ساحة اختبار لإرادة الاستقلال. ومن هناك، قد تتعلّم المنطقة والعالم كيف تُدار معارك السيادة في زمن الهيمنة




