حكومة الفصائل الدمشقية و (سلاح الأكراد)..!
حسام الحاج حسين ||
مدير مركز الذاكرة الفيلية للدراسات والتنمية

تعاني سوريا من غياب الوعي السياسي . حيث تشكلت ملامح حكومة الفصائل في ظل غياب الدولة . ولم تستطيع سلطة دمشق الى الأن ان ترتقي الى مستوى الدولة الوطنية الجامعة والتي تنظوي تحت مظلتها جميع الأقليات .
كان ومازال الجولاني يتمترس خلف الإيديولوجية الجهادية وان تطور لكنه لم يتغيير . ومازال اردوغان هو ظل السلطان في سوريا لن تجد الأقليات مساحة لتتنفس .
تم سحق العلويين بحجة ( فلول النظام ) ويتم سحق الدروز بحجة ( العمالة لإسرائيل )
وتستعد حكومة الفصائل الإسلامية في دمشق وبدعم من أنقرة بالأستعداد للهجوم على ( الأكراد ) بحجة وجود مشاريع الأنفصال و ( سلاح الأكراد ) الذي يعتبر خارج اطار الدولة التي لم تولد بعد اصلا .
المشكلة الرئيسية في سوريا هو شكل النظام وبنية النظام حيث جاء وفق المصالح الأقليمية وتشكل في ضوء التدخلات الأقليمية وهو شكل متغيير على الدوام .حيث اصبح الأتراك هم الرعاة الحقيقيون لنظام الجولاني . وتفرض انقره رؤيتها الأمنية والسياسية على دمشق .
تجد تركيا نفسها اليوم في مواجهة حتمية مع الأكراد في سوريا ويجب انهاء وجودهم العسكري .
بيان وزارة الداخلية السورية والذي وصف قوات قسد ب ( الميليشيات الأجرامية ) ماهو الا لغة توريث سياسي من نظام الأسد الى نظام الشرع والذي كان يصف كل المعارضة السورية بنفس المسميات التي يستخدمها حكومة الفصائل الدمشقية .
ان التنقل السياسي والأمني بين الأجيال لم يختلف . حيث تؤكد حكومة الفصائل الدمشقية ان الحرب ليس مع مكون سوري ( يقصد الأكراد ) بل مع عصابة و يقصد ( قسد ) وهي مغالطة تستخدم دائما في الأعلام السياسي من قبل حكومة دمشق .
تتفاقم الأزمة بين الطرفين ويبدو ان السباق مع الوقت هو الهاجس المخيف الأن . وفي هذا التشابك المعقد للمصالح الدولية تضيق الخيارات على الطرفين و السؤال السابق يشكل الامتحان الأصعب لعلاقة الطرفين في ظل الحماية الأمريكية ل ( سلاح الأكراد ) مع الأصرار التركي على تدمير البنية العسكرية للكرد بشكل كامل وممنهج .
و طالما ظلت إشكالية المصالح الدولية والأقليمية تتراوح بين الدور الوظيفي لقسد في سياق مراحل تشكيل الدولة السورية وفق المنظور الجهادي والإسلامي . المسارات تتجه نحو الصدام الحتمي بين الطرفين في ظل وجود مشروعين متناقضين على أرض الواقع لاختلاف رؤية كل طرف لمستقبل البلاد، ولا سيما في ظل إصرار الكرد على الفدرالية كنظام للحكم وعدم تسليم السلاح للفصائل الجهادية التي تحكم أجزاء من سوريا ورفض دمشق وأنقرة معا لذلك.
و الكرد فإنهم وانطلاقا من عناصر القوة التي امتلكوها وتحالفهم مع الإدارة الأميركية وجملة المعادلات التي تؤثر في الساحة السورية باتوا يعتقدون أن نظام الشرع لم يعد قادرا على فرض شروطه عليهم بالقوة الا بمساعدته أنقرة بشكل مباشر .!
وبين الشد والجذب وتصاعد لغة التهديد ثمة ملامح مرحلة فاصلة ترسم على ضفاف الفرات على شكل امتحان سيكون الأصعب لعلاقة الطرفين، قد تؤدي بالمحصلة النهائية الى اعلان الحرب من قبل الفصائل الجهادية في دمشق وبدعم مباشر من أنقرة ضد مناطق الأكراد لنزع سلاحهم بالقوة .!




