الخميس - 14 مايو 2026

إبن الحق شهيداً وذكرى لا تموت..!

منذ 5 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||


قال تعالى في كتابه الكريم : {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

عندما يُولد الإنسان في بيئة بسيطة ويتربى على المحبة والتعاون والنقاء يصبح على قدر المسؤولية ويهيأه الله ويوفقه لرسالة ومهمة يكون قادر على تأديتها بكل شهامة ونُبل كرار سلام كان أحد من خصهم الله لهذا التوفيق الا وهي الشهادة .

الشباب في طبيعة الحال في مقتبل العمر يكون مهتم بأمور المستقبل وتكون الدنيا زاهية في أعينهم ويحلمون بأحلام تكون أمانيهم أن يحققها ولكن كرار كان ليس كباقي الشباب فقد كان له رأي أخر كان ينظر إلى دار الدنيا أنها زائلة وكان يعمل لدار الآخرة حتى أنه كان يوزع مقتنيات بيته البسيطة على من يحتاجها دون تردد، مرددًا بثقة وسكينة: “هذه بثوابي”، وكأنما كان يرى في العطاء طريقًا للخلاص، وفي مساعدة الناس عبادة لا تقل شرفًا عن الصلاة .

مثل هذه الروح النقية الطاهرة لايليق بها سوى هذه الصفات التي عُرف بها فقد عرفه أهل منطقته بطيبة قلبه ومحبته للجميع، وكان لا يتأخر عن أحد، يتفقد النهر القريب كل يوم، ويقف على ضفافه حتى أنه أنقذ صديقه أكثر من مرة من الغرق لأن روحه لاتكل ولاتمل من تقديم المساعدة للناس كأنه كان يوطن نفسه على أن تكون في مقدمة صفوف المساعدين حتى إذا حل عام 2013، وارتفع نداء الدفاع عن المقدسات،

لم يتردد، بل انطلق في الأول من تشرين الثاني ليكون أحد المجاهدين في صفوف حركة عصائب أهل الحق وكان انتماءه تحقيقاً لابتغاء مرضاة الله وحين اشتدت المعارك في سوريا، وهددت عصابات النواصب مرقد السيدة زينب، شدّ كرار الرحال إلى أرض الشام،

مؤمنًا بأن الدفاع عن المقدسات فرضٌ لا يُؤجّل، خاض معارك شرسة، وأبلى فيها بلاء الأبطال، إلى أن ارتقى شهيدًا في السابع عشر من كانون الثاني عام 2014، على أرض سوريا محققاً حلمه الذي كان يصبوا اليه وهو الشهادة في سبيل الله مفتخرين به كل من عرفه فوالد الشهيد يقول : ( أنا فخور كوني والد الشهيد كرار، إنه رفعة رأس لي ولأهله وعشيرته ).

ونحن نقول لأبو كرار أن كرار ليس فخرا له فقط بل إنه فخر للعراق والمذهب والدين والعقيدة فهنيئاً له هذه البصيرة وهذه النهاية التي ختامها مسك فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .