الثلاثاء - 16 يونيو 2026

من لبنان إلى العراق.. يافطة «الأمن القومي الإسرائيلي» ونزع سلاح المقاومة..!

منذ 6 أشهر
الثلاثاء - 16 يونيو 2026

✍🏼كيان الأسدي ||

لا يخفى على المتابع لمسار الأحداث، منذ الحرب الإجرامية على قطاع غزة، مرورًا بإسقاط النظام في سوريا ومجيء نظام موالٍ لتطلعات وأحلام دونالد ترامب، بدعمٍ وتدخلٍ عربي–خليجي وطموحاتٍ عثمانية مضمَرة، وصولًا إلى الحرب التي أُريد لها أن تعيد رسم معالم الشرق الأوسط عبر البوابة اللبنانية، بسحق حزب الله كما خُطِّط له سابقًا عام 2006، ولكن هذه المرة بأسلوب أكثر جنونًا ووحشية، بما خلّفته من تداعيات خطيرة على الساحة اللبنانية.

إن هذا المسار، المحفوف بنيّةٍ معلنة لاجتثاث فكرة المقاومة من جذورها وفرض «السلام الترامبي» بقوة الحديد والنار، لم يقتصر على دول الطوق المحاذية لفلسطين المحتلة، ولا على القوى التي تحمل راية المقاومة فحسب، بل تمدد ليطال اليمن وإيران. رُفع شعار إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، من دون أن يلوح في الأفق أي أمل حقيقي لإمكانية تطبيقه، بينما تصاعد التهويل الإعلامي المعتاد بشأن توجيه ضربة جديدة لإيران، متأرجحًا بين حقيقة القرار وخلفياته الإعلامية الضاغطة على الداخل الإيراني.

ثم نصل إلى الساحة العراقية، حيث تتجلى النوايا الأميركية تجاه العراق بوضوح فاضح من خلال تغريدات عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون، التي تكشف توجهات الإدارة الأميركية في المديين القريب والبعيد، وتعكس نظرتها إلى العراق بصورة أدق وأوسع.

فتارةً يهاجم رئيس مجلس القضاء الأعلى، واصفًا إياه بالفاسد لمجرد إشادته بالحشد الشعبي والمقاومة، وتارةً أخرى يشن هجومًا على الطبقة السياسية برمّتها بحجة احتوائها على تمثيل وازن للحشد والفصائل. ويذهب أبعد من ذلك حين يصوّر وجودهم في مجلس النواب خطرًا على المصالح والأطماع الأميركية، ملوّحًا بفرض عقوبات اقتصادية على العراق إذا استمر هذا التمثيل داخل الإدارة السياسية للدولة.

وهذا التوجه ينسجم تمامًا مع أطروحات بعض القوى التي تريد للعراق أن يكون على هذه الشاكلة، وفي مقدمتها لوبي البرزاني في الولايات المتحدة، حيث لا يُخفى أن جو ويلسون يُعد جزءًا من هذا اللوبي الكردستاني.

الأخطر من ذلك هو التماهي الداخلي، ولا سيما داخل البيت الشيعي نفسه، لدى أولئك الذين يخلطون عمامة رسول الله بسلوك علماني يناقض الزي الحوزوي، ويرفعون شعارات فضفاضة تحت ذريعة «تقوية الدولة» و«حصرية السلاح». وهي شعارات تحتاج إلى تفصيل وشرح يكشف النوايا الحقيقية الكامنة خلفها، أكثر مما تحتاج إلى ترديدٍ ممل لعبارة حصرية السلاح بيد الدولة.

فسلاح الحشد الشعبي هو، في جوهره، جزء لا يتجزأ من الدولة، وهو الذي أعاد للعراق موقعه الإقليمي والدولي، وحفظ هيبته ومكانته وكرامته. فإن كان المقصود هو هذا السلاح، فلا حاجة للإسهاب في شرح نوايا من يقف قلبًا وقالبًا مع المشروع الصهيو–أميركي في المنطقة. أما إذا كان المقصود سلاح المقاومة ودمجه بسلاح الحشد، فلا يمكن القول إن هذا السلاح يشكّل مسارًا مناقضًا لتوجهات الدولة، بل هو يحافظ على هيبتها بقدر ما يحافظ الحشد على أمنها.

وفوق ذلك، يمتلك هذا السلاح دورًا تحرريًا يتجاوز قيود الدبلوماسية، في ظل الأطماع التركية، وخطر الجولاني، وهيمنة الولايات المتحدة ومماطلتها في الانسحاب من الأراضي العراقية، بينما تعمل على إعادة تدوير وجودها العسكري والأمني ضمن الإقليم وعلى الحدود السورية–العراقية.

أفلا تحتاج هذه المخاطر الجسيمة إلى رجال يمتلكون الجرأة الكافية لاتخاذ قرار المواجهة؟

إن سلاح المقاومة، وإن لم يكن عائقًا أمام قرارات الدولة وسياساتها، إلا أنه يشكّل صمّام أمان يحول دون انزلاقها نحو مزيد من الخضوع للإملاءات والمساومات، ويسهم في تصويب السياسة الخارجية، والحفاظ على سيادة أرض العراق وسمائه.

ويبقى السؤال الجوهري معلقًا:
هل أصبحت الدولة اليوم قادرة حقًا على توفير الحماية الكاملة من أي خطر يتهدد العراق، أو من أي عودة أميركية بأدوات ولباس مدني، يكون جوهرها أمنيًا في المقام الأول؟