بل أحياء…الشهيد محمد حويش الفريجي..!
انتصار الماهود ||

بين أزقة بغداد القديمة، ابحث جيدا ستجد قصصاً عظيمةً تجسد المروءة والشجاعة والغيرة العراقية، فهذه هي علامتنا المميزة التي تفوقنا بها على الجميع، (العراقي ابو الغيرة) ولو ذكرنا بالأمثلة عن الغيرة العراقية، فلن تكفينا مجلدات تتحدث عن شخصيات، حملت من الغيرة والنخوة ما تعجز أن تصفه الألسن، ونتحدث به الأساطير وهكذا كان بطل مقالنا اليوم (محمد).
ولد الشهيد محمد حويش الفريجي، في اليوم السادس من تموز عام 1977 في مدينة الصدر الأبية ببغداد، تلك المدينة التي لم تعقم عن ولادة الأبطال، رجال لم يخضعوا ولم يركعوا الا لله تعالى، نشأ في بيت متواضع وبسيط، وتربى على يد أبوين علماه معنى القيم الأصيلة والأخلاق والشهامة والدين والعقيدة منذ صغره.
أكمل دراسته المتوسطة بتفوق، لكنه تفرغ بعدها للعمل لإعالة عائلته، تزوج في مقتبل عمره ليكون نِعم الأب لطفلين يشبهان أباهما في كل شيء، ان أمنية كل أب يرى ابنائه يكبرون أمامه ويفرح بهم بكل مراحل حياتهم، إلا أن مشيئة الله كانت مختلفة، وكانت حياة محمد مرسومة بطريقة أخرى وستكون له منزلة أكبر وشأن أعظم.
كانت نقطة التحول في حياة محمد، هو دخول قوات الاحتلال الأمريكية الى العراق عام 2003، وهنا كان السؤال هل سينتفض على دخول المحتل أم سيبقى ساكتا مثله مثل غيره الذين صمتوا؟.
بالطبع هذا الامر لم يسعد محمداً، بل انتفضت الدماء والغيرة في عروقه لينضم لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، وكان ممن شكل النواة الأولى لها، كان مقاتلاً شرساً لا يعرف الخوف مقداماً باسلا، شارك محمد في الانتفاضة الأولى ضد القوات المحتلة في عام 2004، وكان دائماً ممن يتقدمون الصفوف الأولى بعزيمة لا تلين وكان من أوائل المنفذين للمهمات الخطرة والنوعية مبادراً جريئا في مواجهة عدو لا يرحم.
كان محمد خبيراً في زرع العبوات الناسفة التي ارعبت المحتل، وكسرت هيبتهم زرع العبوات للدروع الأمريكية، وقصف قواعدهم بالونات والقاذفات موجهاً ضربة قاسية ليست فقط مادية بل ضربة معنوية لكسر شوكة المحتل.
قارع محمد أيضاً الإرهابيين والتكفيريين الذين زرعوا الفرقة والفتنة الطائفية، ما بين أبناء البلد الواحد ونفذ مهام صعبة ضدهم كان يرى فيما يقدمه نصرة للمظلوم و ردّاً لكرامته.
إن العرب قديماً كانوا يفخرون بأن تكون نهاياتهم في ساحات المعارك على يد أعدائهم، فالموت في الفراش لن يخلد ذكراهم وهي كانت ميتة لا تليق بمن يقضي حياته في القتال والجهاد، وهي عادة ارتبطت بالاعتزاز بالنفس والشجاعة وهكذا كان محمد، لم يرضى بأن تختم حياته الا بالشهادة في سبيل وطنه، ليخلد إسمه في سجل الأبطال، فكان يوم السادس والعشرين من أيار عام 2004 آخر صفحة من حياته تطوى، تلك الحياة التي قضاها في الكدح على عياله وتربيتهم والدفاع عن وطنه والتضحية في سبيله.
نفذ عملية نوعية ضد المحتل حيث قام بنصب عبوة ناسفة لأحد المدرعات في منطقة الاورفلي، ونجحت العملية التي قام بها مع ثلة من الابطال المقاومين، لكن بعد الانسحاب تعرض المجاهدون لكمين غادر من قوات الإحتلال، وفتحوا النيران عليه لتتم إصابته بوابل من الرصاص ليسقط شهيدا.
وهكذا ارتفع نجم جديد في سماء العراق وطويت آخر صفحة من صفحات كتاب حياة محمد، ذلك الرجل الذي ترك بيننا عائلة تفخر به وبما قدمه في سبيل الوطن.
فسلام على تلك الأرواح التي حلقت لعليين وكانت على درب الحسين عليه السلام من السائرين.




