عامٌ جديد فيه للفرح نصرٌ وعيد..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) .
في ذكرى يوم النصر، يعود إلى الذاكرة ذلك الصمت الثقيل الذي سبق الضوء تلك اللحظة التي دفع فيها الوطن أثمن ما يملك لينهض من جديد ، نستذكر رجالًا خرجوا ولم يعودوا، وبيوتًا انتظرت طويلًا، وأمهات حملن أسماء أبنائهن في الدعاء قبل النوم، وفي دمع الفجر، وفي الحزن الذي لا يُقال.
في العاشر من ديسمبر عام 2017، حقق العراق إنجازًا تاريخيًا هزّ أصداء العالم وهو هزيمة تنظيم داعش على أرضه،هذا اليوم يذكّرنا أن النصر لم يكن صفحة مكتوبة بسهولة، بل سطرًا محفورًا في الأرض بدماءٍ تعرف جيدًا ما معنى أن يبقى العراق حياً ،فـنقف إجلالا لصاحب فتوى الجهاد المباركة للسيد السيستاني (دام ظله الشريف) ، ولمن لبى، والقوات الأمنية بمختلف صنوفها، وكل أبناء شعبنا الغيور ممن ضربوا مثلا أعلى بتلاحمهم بمواكبهم ومنابرهم وأقلامهم ودعائهم ،فماكان العراق لينتصر لولا مرجعيته، وشجاعة أبنائه بروحيتهم الحسينية، وتلاحمهم بمختلف مكوناتهم، وصبرهم وتوكلهم على الله.
إن النصر الذي حققه العراقيون وأذهلوا به العالم، كان نصرا للعراق والأمة وكل الإنسانية بدحر أبشع قوى إرهابية دموية، وإفشال أخطر مشروع دولي استهدف وجودنا وهويتنا ومقدساتنا وعقيدتنا وكرامتنا الإنسانية ،وهذا النصر ليس مجرد انتصار عسكري؛ بل هو بيان عميق عن الصمود والأمل والعزم العراقي الذي لا ينكسر ،فمن خلال هذا النصر نستذكر بفخر واعتزاز تضحيات أبطالنا من القوات المسلحة والحشد الشعبي وكل من لبى نداء الوطن، الذين أعادوا لوطننا الأمن والسلام بعد دحر قوى الشر والظلام ، فهنيئاً لكل من استرخص دمه فداءً للوطن ودفاعاً عن مستقبل العراق والإنسانية جمعاء، هنيئاً لكل من قاتل ودافع بشرف وعز وفخر، هنيئاً لكل من ساهم في صنع النصر الناجز وجلب الفرحة الى كل بيت عراقي.
لا ننسى أن نذكر جميل كل الذي شاركنا المِحنة، وأمدّنا بالسلاح والخبرة والمشورة من أبطال محور المقاومة الإسلامية، رجال حزب الله في لبنان، والدعم اللامحدود الذي قدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وقت عزَّ فيه الناصر والمُعين ، فـشكرا لكل الدول الصديقة والاحرار الذين وقفوا معنا، وكانوا جزء من نصرنا .
في يوم النصر ؛ نكبر حزنًا، وفخرًا، ونفهم أكثر أن العراق باقٍ بمن عبروا، وبمن ينتظر، وبمن يواصل الطريق ويثبت للعالم أجمع صمود شعب حُر يشق طريقه الى النصر أو الشهادة.




