الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء…(الشهيد محمد جبار عبد دفار المياحي )..!

منذ 5 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود  ||


ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة، ان الشهيد يشفع ل 70 من أهل بيته يوم القيامة، وهو حديث متفق عليه فقد أعطى الله سبحانه وتعالى هذه الكرامة العظيمة للشهيد تكريما لتضحياته، وهل هنالك تضحية أسمى من ان تبذل روحك ودمك فداءً لمقدساتك ووطنك وعرضك !.

العراق أرض الأبطال ومصنع الرجال، أنجبت لنا هذه الأرض العظيمة أجيالا من الرجال، الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عنه في كل مكان وزمان.

بطل اليوم ولد في عام 1968 تحت شمس آب اللاهبة، جاء محمد جبار عبد دفار المياحي لهذه الدنيا، وتربى وسط أسرة محترمة لها سمعتها الطيبة التي تركت الأثر العظيم في نفوس المقربين، أكمل دراسته الابتدائية والتحق بسوق العمل وهو بعمر صغير، للمساهمة في توفير العيش الكريم لإخوته، امتهن الحدادة وهي مهنة شاقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي تتطلب قوة جسدية وصبر وتحمل، كان يحب عمله ويجيده لأنه مصدر دخله الحلال ومتعته أيضاً.

في العراق الاطفال يكبرون قبل الأوان، ويصبحون رجالا يعتمد عليهم، وكان محمد منهم، فقد كبر قبل أوانه وأصبح رجلا يعتمد عليه وهو لازال في صباه، كان شهيدنا شجاعاً وغيوراً، شخصية ملتزمة دينيةً واخلاقياً التزامه كان حقيقياً ينبع من عقيدة طاهرة نقية.

أسس عائلة وأنجب الأبناء وأكمل مسيرته في الحياة، ورسالته كانت أن يكوّن أسرة محترمة ملتزمة، تسير على خطى محمد وآل محمد الاطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام، أسرة تحمل العقيدة الحسينية كالنبراس يضيء دربها، كان مثالاً وقدوة لابنائه فلك أن تتخيل كيف هم إن كان والدهم بهذا التقوى والعفاف مخافة الله.

كل التحولات التي تحدث في أي بلد يقع ضحيتها المواطنون، ومر العراق بعدة تحولات وتقلبات أضرت ببنيته الاجتماعية، كالحروب التي مر بها لكن كانت أشرس تلك التحولات هو سقوط عدد من المحافظات بيد زمر التكفير والإرهاب تنظيم داعش المدعوم دولياً، لم تكن تلك أوضاعاً عادية بالنسبة للعراقيين، لأن العدو هنا لا يرحم قاسٍ جدآ وشرس وكان يكفّر كل أحد يخالفه لكن هذا لم يقف عائقا أمام أبناء العراق الغياري.

فمحمد مثله مثل الكثير من العراقيين أصحاب الغيرة والشرف، أبى الرضوخ لهذا الوضع، وتطوع لحمل السلاح والدفاع عن الوطن من أجل استعادة تلك الأراضي التي سقطت بيد التكفيريين، لم يسألوا يوما لماذا نحن من نحمل دوما الحمل الثقيل، ولم يشككوا بنداء العقيدة ولم يقولوا لماذا نحن نكون أول الطلائع التي تتطوع للدفاع عن الوطن، فالعراق للجميع وليس لنا فقط، لكنهم كانوا دائما في مقدمة من يحمي شرف العراق وسمعته.

بصراحة لقد تحدثت مع الكثير من المجاهدين ونقلت أخبارهم وانتصاراتهم، في العشرات بل المئات من الصولات، وفي كل مرة عندما أسأل أحد إخوتي المجاهدين لماذا أنت، فمناطقنا آمنة وداعش لن يجرؤ على اقتحامها، ليرد كما رد غيره ولما لا أكون أنا، فهل هنالك شيء أهم وأسمى من الجهاد في سبيل الله والوطن!، خاصة إذا ختمت عمري بالشهادة كسيدي الحسين عليه السلام، فقد كان ثائراً على الظلم رافضا للعبودية، مدافعاً عن مذهبه ودينه وهل نحن إلا أتباع الحسين وتلاميذه، ونسير على نهجه لقد أعطوني هؤلاء الرجال درسا عظيما في الشجاعة والشرف والتضحية، لله دركم يا أبناء جلدتي الأبطال.

تطوع محمد ضمن تشكيلات ألوية عصائب أهل الحق الأبطال في عام 2014، ليكون من الرعيل الأول الملبي للفتوى المباركة، لسيد النجف وقائدها والدنا السيد علي الحسين السيستاني، وشارك في معارك مهمة ضمن محور عمليات صلاح الدين خاصة في قاطع الدجيل، وكان مقاتلاً شرساً قوياً مدافعا عن أرضه، لم يأبه لما سيكون مصيره هو عازم على إحدى الحسنيين ولن ينال الا أفضلها.

في السادس من آب عام 2014، ارتقى شهيدنا البطل محمد إثر انفجار عبوة ناسفة، زرعها غربان التنظيم في طريقه لتتناثر أشلاء جسده الطاهر على أرض الوطن، لتطهرها من دنس داعش وتفيض الروح العليين، استشهد محمد لكنه ترك خلفه إرثاً عظيماً من قصص البطولة والتضحية والشرف، التي سيفخر أبناءه السبعة بالحديث عنها، لتلهم الأجيال التي ستسير على طريق الأبطال، وسنفخر نحن لأننا من خطّ هذه السطور المتواضعة التي تخلد ذكراهم وتوثق قصصهم.

فسلام على الأكرمين شهداء الوطن والعقيدة