بل أحياء عند ربهم.. الشهيد مثنى اسماعيل دعير الكعبي..!
انتصار الماهود ||

هو لم يعش طفولة كباقي أقرانه، بل إن معظم أقرانه كبروا قبل أوانهم، فالوقت الذي عاشوا فيه كان من أحلك الفترات التي مرت على العراق، أولئك الصبية الذين أثقلتهم الحياة الصعبة، حولتهم لرجال في وقت مبكر من أعمارهم، كبروا وهم يكافحون للبقاء في هذا البلد.
عاشوا بين أزقة بغداد وتعلموا منها الصبر والقوة، ومن أهلها الطيبين تعلموا الإصرار على تخطي المحن والعيش بكرامة.
ولد بطلنا مثنى اسماعيل دعير الكعبي في بغداد عام 1981، كبر ونشأ في بيئة بسيطة، حاول أن يتخطى صعوبات الحياة وكان مثالاً للشاب المؤمن المجاهد الحقيقي، الذي كان مؤمناً بعقيدته ووطنه وحرمه أرضه، قطع عهداً على نفسه أن يدافع عنه حتى آخر لحظة من حياته.
لم يفكر في الزواج قط، لأنه انشغل بالدفاع عن وطنه ضد المحتل الأمريكي، وانضم مبكراً لصفوف المقاومة الإسلامية (عصائب أهل الحق) ،وكان من أوائل الذين شكلوا نواة تأسيسها لمقاومة محتل طامع دخل لأرضنا واستباحها، خاض معارك ونفذ عمليات نوعية واشتباكات مباشرة مع العدو، الذي كان كل همه هو الإستيلاء على خيرات البلاد والسيطرة على أهلها، بحجة الحرية والديمقراطية، وأي حرية هذه وأنت ترى الأجنبي قد أخذ مكان الطاغية الذي كان يحكمك.
لم تكن المقاومة ترفا بالنسبة له، بل هي عقيدة واجبة ونداء وطني، يجب أن يلبيه وكان دائماً يتقدم إخوته المجاهدين، ويكون في الصفوف الأولى ليشحذ همتهم وعزيمتهم أثناء القتال.
كانت المسؤولية على عاتقه كبيرة وثقيلة جدا، فمن جهة كانت هنالك مقاومة المحتل ومحاولة طردهم من أرضنا، ومن جهة أخرى قتال التنظيمات التكفيرية، التي اجتاحت البلاد لتغرقه في الطائفية المقيتة مثل تنظيم القاعدة الإرهابي.
كان يوم 30 من آذار عام 2007 هو الختام لكل ما قدمه في حياته، فلا بدّ أن يكون ختامها مسك الشهادة ونيل الخلود، خاض مثنى مع إخوته المجاهدين مواجهات شرسة، ضد زمرة من تنظيم القاعدة الإرهابي، في أحد مناطق بغداد وبرز مثنى بشجاعة وقوة وعزيمة لم تنكسر.
استشهد رفاقه ولم يبقَ إلا هو لم يفكر في الاستسلام والهروب للإبقاء على حياته، بل حاول إنقاذ جثامين إخوته المقاومين، كيلا تقع بين أيدي التكفيريين، لأنه يعلم جيداً أن هذا يعزز من فرحتهم ويقوي شوكتهم، رغم كل المخاطر التي أحاطت به، إلا أنه صمم على إنقاذ الجثامين الطاهرة، لم يكن يعرف أن هنالك كمينا غادراً كان قد نصب له، ليرتقي هو الآخر شهيداً على أرض وطنه الذي دافع عنه، ضد المحتل والطائفية والإرهاب، وهكذا ارتقى نجم آخر في سماء الحق لينير سماء الحرية، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم سيبعث حياً.




