باكستان وأفغانستان أحدث ضحايا استهداف مسار الحزام والطريق الصيني..!
ايهاب شوقي ـ مصر ||

بدو أن مبادرة الحزام والطريق الصينية ستظل محاطة بالحروب والقلاقل على امتداد طرقها ومعابرها وممراتها البرية والبحرية بسبب الجوهر الجيوستراتيجي للمبادرة وعلاقتها بتشكيل نظام عالمي جديد، وهو ما شكلت الاشتباكات الأخيرة بين باكستان وأفغانستان أحدث تجلياته بالعديد من الشواهد والأدلة وتطبيق قاعدة البحث عن المستفيد.
ورغم أن العديد من الصراعات لها جذور تاريخية وأسباب متعددة تسبق الصعود الصيني ومبادرته ومشروعاته، إلا أن إذكاء هذه الصراعات وتعميقها وإشعالها ليس بعيدًا عن الولايات المتحدة والكيان “الإسرائيلي” والمشروعات “الجيوستراتيجية” المنافسة مثل مشروع الممر الهندي الذي يشكّل منافسًا مباشرًا للمشروع الصيني وعلى علاقة مباشرة بـ”الشرق الأوسط الجديد” ومشروع “إسرائيل الكبرى” بغرض الحفاظ على الهيمنة الأميركية والحفاظ على تفوق القطب الأميركي كقوة عظمى أولى.
هنا سنحاول الإضاءة بشكل مختصر على الاشتباكات الباكستانية الأفغانية الحديثة والتي تسير في مسار متصاعد منذرة بتحول “جيوسياسي” في موازين القوى والتحالفات، وربما عودة أميركية لوّح بها الرئيس الأميركي عندما أبدى رغبة في العودة لقاعدة “باغرام” وتحدث عن أهميتها لأميركا.
وهذه الإضاءة تتم عبر استعراض عدة عناوين تشمل تطوّر الأحداث وشواهدها اللافتة وربطها بالصراع وطبيعته، وذلك كالآتي:
أولًا: الحرب الأخيرة بين باكستان وأفغانستان وتطوراتها
في 8 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أعلن الجيش الباكستاني مقتل 11 من جنوده في اشتباك مع عناصر من حركة “طالبان باكستان”، وأن 19 من أعضاء الحركة قُتلوا في الاشتباك الذي وقع في إقليم “خيبر بختونخوا” على الحدود مع أفغانستان.
ثم تطوّرت الأمور وصولًا إلى إغلاق المعابر وأهمها المعبران الرئيسيان بين باكستان وأفغانستان، في “طورخم وتشمن”.
ورغم الوساطات السعودية والقطرية إلا أن الاشتباكات مستمرة، وتتميّز اتفاقات وقف إطلاق النار بالهشاشة مما ينذر بتصعيد الأمور.
ثانياً: ملابسات وشبهات
شهد هذا العام عدة تطوّرات لافتة لا يمكن اعتبارها مصادفات مع تجدد الاشتباكات الراهنة، ويمكن هنا رصد أهمها:
1 – في آذار/مارس 2025 شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وحركة “طالبان” تطوّرات لافتة تعكس تحولات إستراتيجية في السياسة الأميركية تجاه أفغانستان، وتمثلت في زيارة وفد أميركي رفيع المستوى إلى كابل، وكان الهدف المعلن هو إطلاق سراح المعتقل الأميركي “جورج غولزمان” من قِبل “طالبان”، ثمّ العفو الأميركي وإلغاء المكافآت المالية المرصودة لملاحقة قادة شبكة حقاني، وتزامن ذلك مع تصريحات “طالبان” برغبتها في “فتح صفحة جديدة” مع أميركا.
2 – في أيار/مايو الماضي، عقدت الصين اجتماعًا ثلاثيًا بين وزراء خارجية الصين وباكستان وأفغانستان واتفقوا على تعميق التعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وتوسيع الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني ليشمل أفغانستان، وتم عقد اجتماع جديد في كابول في آب/أغسطس الماضي.
3 – في أيلو/سبتمبر الماضي، وبعد أقل من شهر من اجتماع كابول الثلاثي، صرح الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن أن واشنطن تحاول استعادة قاعدة “باغرام” القريبة من مواقع صينية إستراتيجية، مضيفًا: “نريد استعادة تلك القاعدة”، ثمّ وجه ترامب تهديدًا صريحًا عبر منصته “تروث سوشيال”، حيث قال إنه إذا لم تُعد أفغانستان قاعدة “باغرام” الجوية إلى سيطرة الولايات المتحدة فإن “أمورًا سيئة” ستحدث.
4 – في 9 تشرين أو/أكتوبر وتزامنًا مع بداية الاشتباكات، وصل وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى الهند في زيارة غير مسبوقة والمعلن منها أنها لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع نيودلهي، واللافت أن رحلة الوزير الأفغاني أعلن أنها ستستمر لمدة 6 أيام وهذا شاهد كبير على علاقة ذلك بالصراع المندلع وتطورات الاشتباكات ورسالة واضحة بدعم الهند للموقف العسكري والسياسي الأفغاني.




