الجمعة - 15 مايو 2026

الإصلاح وجريمة التخلص من بقايا الدولة..!

منذ 8 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

محمود المغربي ||

 

 

 

بعد ركوب حزب الإصلاح لموجة ثورة 11 فبراير وسيطرته على ساحة الحرية في تعز، ذهب الإصلاح -كعادته- إلى استقطاب الجميع: الأصدقاء والأعداء، للتخلص من شريكه في السلطة والثروة والنفوذ (علي عبد الله صالح والمؤتمر)، وشعاره في ذلك: “الغاية تبرر الوسيلة”.

وما إن تحقق للإصلاح ما يريد وتخلص من صالح، حتى بدأ -وكعادته- خوض صراع جديد للتخلص من شركاء الثورة والساحات، بعد أن فتح لهم ذراعيه وجعل منهم رموزًا ورفعهم إلى السماء، ثم ذهب للانفراد بالسلطة.

لكن الإصلاح، الذي كان ناجحًا جدًا في الغدر والانقلاب وإسقاط الخصوم والأصدقاء، كان أيضًا ناجحًا جدًا في خلق الأعداء وخسارة الأصدقاء، وفاشلًا جدًا في إدارة السلطة، ولا يمتلك استراتيجية طويلة الأمد. ولم يمضِ وقت طويل حتى وقع في شر أعماله، ونجح من كانوا شركاء له في الثورة في استعادة ثورتهم وإخراج الإصلاح من اللعبة.

لكن حزب الإصلاح لم يستسلم ولم يتعلم من أخطاء الماضي، وذهب للتحالف مع من جاء يعتدي على الوطن ويدمر كل شيء ويقتل أبنائه: العدو الأول لليمن (النظام السعودي).

بل لم يكن حليفًا فقط، بل جعل من نفسه خادمًا ومرتزقًا وأداة بيد تحالف العدوان. وكعادته، ذهب لاستقطاب -هذه المرة- الجماعات الإرهابية والمجرمين والهاربين من السجون والخارجين على النظام والقانون، وجعل منهم “مقاومة”، ومنحهم الألقاب والأموال والأسلحة التي حصل عليها من النظام السعودي، ورفعهم إلى السماء، وجعل من معركته غير الوطنية معركة مقدسة للدفاع عن الدين والصحابة، وكذب وزوَّر الحقائق، واستخدم كل الوسائل الرخيصة والقذرة، حتى ارتكب مجازر وجرائم بحق أبناء تعز ونسبها لأنصار الله كي يجند أبناء تعز ويثير سخط الناس عليهم وحتى ينتصر على الأنصار.

واعتبر الشرفاء والصادقون من أبناء تعز -الذين رفضوا العدوان الخارجي ورفضوا الاستعانة بالإرهابيين والصعاليك والمجرمين والقتلة، وحذروا الإصلاح منهم وقالوا: “هؤلاء سوف يتحولون إلى وبال وإلى داء يفتك بأبناء تعز”- إلا أن الإصلاح رفض النصائح واعتبر هؤلاء الناصحين حوثيين وعفافيش، وذهب للتخلص منهم تحت شعاره الدائم: “الغاية تبرر الوسيلة”.

وتخلص الإصلاح من أنصار الله والجيش والأمن الذين كانوا يحمون كل أبناء تعز، ومن بقايا الدولة، ومن كل الشرفاء والعقلاء، وأسقط تعز بيده وبيد الجماعات الإرهابية واللصوص والمجرمين الذين أصبحوا يمتلكون المعسكرات والأسلحة الثقيلة والرتب العسكرية والأتباع والأموال والنفوذ. وعلينا أن نتخيل إرهابيين ومجرمين وقتلة يمتلكون جيشًا من المرتزقة وأسلحة ثقيلة!

وهكذا سقطت تعز في مستنقع الإرهاب والفوضى والفساد، واستغل الإصلاح ذلك للتخلص من شركاء السلاح ومن جلبهم من إرهابيين ومجرمين -كعادته-، ونجح في التخلص من السلفيين وبعض الجماعات الإرهابية بعد أن دمروا تعز وقتلوا أبنائها ونهبوا أموال وممتلكات ومنازل الناس، وبعد أن خاض الإصلاح معهم معارك دفع أبناء تعز ثمنها باهظًا.

لكن بقي من أولئك المجرمين والقتلة الكثير ممن صعب على الإصلاح التخلص منهم؛ كونهم محسوبين على الإصلاح ولهم نفوذ قبلي ومناطقي، لن يزول إلا بزوال الإصلاح من تعز.

وهم من يرتكبون الجرائم بحق أبناء تعز، وهم من يمارسون الفساد والنهب والاستيلاء على مقرات ومؤسسات الدولة ومنازل وممتلكات المغتربين والمهجرين من أبناء تعز، الذين لا يستطيعون العودة إلى تعز خوف من القتل والفوضى داخل مدينة تعز وهم بمئات الآلاف.