المثقف الاتكالي في زمن (تشات جي بي تي)…!
د وسام عزيز ||
٦ . ٩ . ٢٠٢٥

في زمن الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مع انتشار أدوات مثل “تشات جي بي تي”، ظهر نوع جديد من المثقف الكسول الاتكالي . هو ذلك الذي يكتفي بالاعتماد على الأجوبة الجاهزة، دون أن يكلّف نفسه عناء القراءة أو التحليل أو حتى التحقق من صحة ما يُقدَّم له. هذا النموذج يتوهم أنه امتلك المعرفة، بينما هو في الحقيقة عالق في دائرة الاتكال على الآخرين، بعد أن تحوّل من باحثٍ عن الحقيقة إلى مستهلكٍ للمعرفة السريعة.
خطورة هذا الكسل الثقافي لا تكمن فقط في ضعف التعمق الفكري، بل في تآكل مهارة النقد والقدرة على إنتاج معرفة أصيلة. فالمعرفة الحقيقية لا تُكتسب بالاعتماد على مصادر جاهزة فقط، بل بالقراءة المستمرة، والربط بين الأفكار، والتفكير النقدي.
إن تشات جي بي تي وأمثاله أدوات قوية، لكنها لا يمكن أن تحلّ محل العقل الباحث. من يستخدمها بوعي يجعلها معينًا على التوسع والفهم، أما من يستسلم لها كبديل عن الجهد الذاتي، فهو يختار أن يبقى مثقفًا كسولًا في عصرٍ يتطلب من الإنسان أن يكون أكثر يقظة وحيوية في طلب العلم.
والله من وراء القصد




