الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 8 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

إنّ محاولة فَهم طبيعة النفس البشرية، من ناحية خيرها وشرّها، مَهمّة معقّدة وليست باليسيرة. وغالبًا مايسعى أصحاب النفوس النقيّة وذووا الأرواح النبيلة لتغليب الخير على الشرّ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، عبر السَّيْر التكامليّ للحق، علّ تلك الأرواح تحظى بِقَدر من القرب على أمل الوصول، حيث محطةٌ الوَصْل بسيّد الوجود، ومركز الضوء المُوصل بالمطلق، فهو الوسيلة التي يسعى لأجلها كل من شرح اللهُ صدرهُ للإسلام والإيمان فهو على نورٍ من ربّه، ليجدَ ضرورة الارتباط به “عليه السلام”.

إنّ الامام المهديّ المنتظر، هو الوسيلة ذات العصمة والنجابة، وكلّ النفوس العارفة تحثّ الخطى نحوه، لتقتبسَ من سَنا نورهِ وتكتسي لَمَعانَ قربهِ، ومثلُ هذا الأمر، بحاجة إلى لزوم إرساء قاعدة نفسية وروحية، يحتاج معها الإنسان الى الهروب برهة من وطيس الواقع، ونيرانهِ المستعرة طوعًا أو كرها، فلا وصولَ لنيلِ الهدف مالم تَشرع النفس، بتعبيد الطريق السالك إلى ذلك الطهر الملكوتيّ المؤدي إلى الجلال المطلق.

ومن هنا، لابدّ لهذه النفس المثقلة إلى نبذ الذات، وإعداد الزاد، وشدّ الرّحال صوبَ محضر القدس لسيد القلوب، وهادي البرايا، بِدءً من تنظيف القلب وجلائه بما يليق بمقامه، وإخلائهِ من الأغيار، مرورًا بتطهير العقل من الأفكار المشوِّشة، التي تُحدِث صَخَبًا واختلالا، ثم الوصول الى تهذيب الوشائج والعلائق الفردية والاجتماعية، من تقنين اللذائذ والشهوات، الى الصبر على المكاره والطاعات.

ثم الشروع الى إخلاء الطريق من مثبّطات العزائم ومُوهِنات الهِمَم، فكلّ هذه الوسائط والمقدّمات، ماهي إلّا وِثاقُ عهدٍ، وميثاقُ بيعة، بين نفس المؤمن ومحطة انتظار بهاء الأمل الموعود “عجل الله فرجه”، لأجل إحراز التأهيل لواجب التمهيد وصدق الإنتظار.

إنّ عملية التغيير باتجاه القرب، لا تتم على أسس نظرية بالوعظ المجرّد ومايجري من قول على اللسان وحسب، بل لابد أن يقترن ذلك بالتوكّل على الله والثقة به، عبر الممارسة العملية الخالصة، معتمدًا على الفضيلة ودوام الاستقامة، والقدوة الحسنة، والإخلاص المحض لله تعالى، إنّما ينتظر ظهوره العاملون المخلصون فلنتأمّل!

أمّا حكاية الإخلاص وما لَه من دور في كمال الفرد، يشكّل المطيّة المتميزة، في استنزال المدد الغيبي والنصر الإلهي على الأمة والفرد، والّا فهناك أثمانٌ باهضة تُدفع ضريبة في طريق الإستمرار دون التغيير أو التقنين فيما يتبنى المؤمن من مبادئ واعتقادات، ثم الثبات عليها.

{وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} الجن ١٦

١٣-ربيع أول- ١٤٤٧هــ
٦-أيلول- ٢٠٢٥م