السبت - 13 يونيو 2026
منذ 9 أشهر
السبت - 13 يونيو 2026

د. محمد ابو النواعير ||

 

 

سؤال تم طرحه علينا من قبل مركز المرايا للدراسات والاعلام:

“إلى أي مدى يمكن اعتبار التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي انعكاسًا دقيقًا للرأي العام الحقيقي في المجتمع؟ وهل هناك تباين جوهري بين هذا الرأي الافتراضي والرأي الفعلي على أرض الواقع؟”

مع فائق الاحترام والتقدير،
مركز المرايا للدراسات والإعلام.

***************
فكان جوابنا عليه كالتالي:

الرأي العام عادة يتشكل عبر مجموعة معقدة من العمليات الذهنية العقلية + ما يتخللها من انفعالات نفسية، ومواقف عرفية وتربوية واخلاقية وقيمية اجتماعية، تمتزج كلها (في الوضع الطبيعي)، لتنتج رأيا تتفق عليه مجموعة بشرية ذات ظروف تَلَقّي متشابهة، فتنتج رأيا عاماً.

المشكلة المهمة التي اصابت الرأي العام المعاصر بانكسارات بنيوية، هو في تسليط الفضاءات العمومية لادوات التواصل الاجتماعي عليه، فهي (اي الفضاءات العمومية الرقمية)، تشتغل فيها فواعل تكوين الرأي العام (المعطى المنطقي+ الواقع المعاش+ التقبل الانفعالي)، ضمن مؤثرات وكوابح، ومهيجات، وتضليلات تكون على نوعين:
– (مدروسة مقصودة مسلطة، تكون هادئة صميمية).
– او (عفوية سطحية ولكنها ذات زخم مكثف وعالي).
كلاهما يعمدان الى نزع الحالة الطبيعية لتكوين الرأي العام والمذكورة آنفا.

خطورة تكوين الرأي عبر معطى الفضاء العمومي لوسائل التواصل، انه معطى يمكن السيطرة عليه وتوجيهه عبر مكائن تاثير نفسي واعلامي، تشتغل عليه جهات لها اجندات وغايات واهداف، بطريقة احترافية ذات تكلفة عالية، قد لا تتمكن الجهات العامة من مجاراتها.

لذا، نحن بحاجة الى جهود كبيرة ومتخصصين بعلوم متعددة، تصب جهودهم كلهم، وبسياسة عكسية، لتحويل فضاءات التواصل الاجتماعي العمومية، الى ادوات وكوابح، حين ننجح في تحويل جيوش من العوام الذين يستعملون هذه الفضاءات، الى الانقياد لخطاب عقلاني جمعي (نوعا ما) يتكون عنها راي عام مقبول نوعا ما.

د. محمد ابو النواعير.

دكتوراه في النظرية السياسية/ المدرسة السلوكية الامريكية المعاصرة في السياسة