الجمعة - 15 مايو 2026

إسرائيل الكبرى: إمبراطورية الدم التي تحكم العالم العربي من تل أبيب..!

منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

محمود المغربي ||

 

 

 

إسرائيل الكبرى لم تعد مجرد حلم توراتي أو شعارًا توسعيًا، بل أصبحت واقعًا مُرًّا يُطبخ في مطابخ تل أبيب، ويُنفَّذ بأيدي عربية، ويدفع ثمنه دمُ الأبرياء. لم تعد المسألة مسألة أرض أو حدود، بل صارت ،مسألة سيطرة مطلقة، وعبودية سياسية، وانهيار كامل للإرادة العربية.

لقد تجاوز الكيان الصهيوني حدود فلسطين المحتلة، وامتد ليُمسك بزمام القرار في عواصم عربية كثيرة، بل في عواصم عالمية. لم يَعُدْ للحكام العرب من أمرهم شيء، لا في الداخل ولا في الخارج. بل صاروا مجرد ،مُوظفين في ديوان تل أبيب، ينتظرون الإذن للتنفس، ناهيك عن الإدانة أو الشجب.

في الماضي، كان بعض الحكام “المُذلّين” يُسمح لهم بإصدار بيانات تنديد رمزية ضد جرائم الكيان، كي يُخفوا عوراتهم عن شعوبهم الراكعة. أما اليوم، فقد سُلِبَ حتى هذا الحق المهين. لم يَعُدْ مسموحًا للحكام الجدد أن يُطلقوا كلمة إدانة، حتى لو كانت كاذبة. فتُل أبيب باتت تشترط الصمت، والخنوع، والمشاركة الفعلية في الجريمة.

والأبشع أن هؤلاء الحكام لم يكتفوا بالصمت، بل صاروا ،شركاء في الإبادة الجماعية لأهل غزة. لا يكتفون بقطع الحصار، بل يُغذّون العدوان بدعم لوجستي ومالي. بل ويُحمّلون تكاليف المجازر، ويعوّضون الكيان عن خسائره، بينما يُذبح الأطفال تحت الأنقاض.

ومن بين أبشع مظاهر هذا الخنوع، أن “خائن الحرمين الشريفين” – حامي البيت الحرام – صار **حمالَ حطبٍ للكيان الصهيوني، يُزوده بالنفط والغذاء ومواد الخامة، بينما تُستهدف سفن الكيان قبالة موانئ المملكة، كما حدث مؤخرًا في البحر الأحمر، حين أطلقت القوات المسلحة اليمنية صواريخها على سفينة تابعة للكيان أثناء خروجها من ميناء سعودي. فهل سمعتم عن خيانة أعظم من هذه؟!

والأقذر، أن الكيان الصهيوني نجح في اختراق دولٍ كانت تُسمّى “محور المقاومة”، وتُرفع باسمها شعارات الممانعة. فها هي بعض العواصم الشيعية تُصمت، وتُخضع قرارها لحسابات تل أبيب وأمريكا. والنتيجة؟ صمت مخزي على جريمة لم يسبق لها مثيل: ،اغتيال الحكومة اليمنية المدنية بكاملها، في جريمة إرهابية دولية صريحة، راح ضحيتها رئيس الوزراء وعشرة وزراء، وجرح الباقون.

وأين العرب؟! أين المسلمون؟! أين من يدّعون الحداد على الحسين (عليه السلام)؟! أين من يزعمون نصرة المستضعفين؟!

الحكومة العراقية، التي تُعلن كل عام حبها لأهل البيت، وتُنادي بنهج كربلاء، عجزت عن إصدار بيان إدانة واحد،! لا كلمة، لا موقف، لا حتى عبر منصة تويتر! أين الشجاعة؟ أين الدم؟ أين الإيمان؟!

وأي سخرية هذه، أن نطالب هؤلاء بالتحدث عن جريمة بحق حكومة؟ وهم لم ينطقوا بكلمة واحدة حين قُتل آلاف الأطفال في غزة، حين قُصفت طوابير الجوعى أمام مراكز الإغاثة، حين اغتيل الصحفيون داخل المستشفيات، حين قُصف فرن الخبز، وسُحق الأطفال أمام بوابته وهم ينتظرون رغيفًا يُطفيء جوعهم!

لقد كشف الكيان الصهيوني الوجه القبيح للنظام العالمي. أسقط كل أكاذيب “حقوق الإنسان”، و”القانون الدولي”، و”الديمقراطية”، و”القيم الغربية”. كشف أن كل هذه الشعارات ليست سوى ستارٍ لخدمة القوة، وحماية المعتدي.

ولكن الأقسى، أنه أسقط ،رجولة العرب، ونخوة المسلمين، وكرامة الأمة. أسقط كل الأقنعة. وأثبت أن لا قانون، ولا إرادة، ولا صوت يعلو فوق صوت الكيان الصهيوني.

إننا لا نعيش عصر مؤامرة، بل نعيش عصر ،الاستعباد العلني، والخيانة الممنهجة، والخنوع المُبرَّر.

ولكن تبقى كلمة الحق، ولو في زمن الصمت.
ويبقى الأمل في شعب هم أولو قوة وبأس شديد وفي قيادته الشجاعة التي لا تركع، ولا تبيع دينها،