العدو الصهوني والبحث عن هدنة معنا..!
محمود المغربي ||

تُضحياتُ وصمودُ وبسالةُ أبناء الشعب اليمني هي التي أجبرت العدوَ على البحث عن هدنةٍ لإيقاف المواجهات العسكرية والضربات الحيدرية على المنشآت الحيوية في السعودية.
وقد كنا قادرين على استثمار تلك التضحيات العظيمة والصمود الأسطوري، وحاجة العدو إلى الهدنة، لفرض شروطٍ مستحقة، وانتزاع حقوق شعبنا، وإجبار العدو على وقف الحرب الاقتصادية، وضمان ألا تُستخدم الهدنة كوسيلة لتجويع الشعب وتفقيره.
لكننا، ومع الأسف الشديد، وافقنا على الهدنة دون شروط، وتم منح العدو طوق نجاة بلا مقابل. بل إن الشروط التي التزم بها العدو على نفسه لم تُنفَّذ، ومع ذلك ذهبنا إلى تجديد الهدنة، لتصبح بلا نهاية، دون أن يجني شعبنا منها شيئًا يُذكر.
ثم ذهبنا إلى حوار مباشر مع العدو، وفتحنا أبواب صنعاء واحضان قيادات الدولة أمام الوفد السعودي بقيادة “العدو الأول للوطن”، محمد آل جابر، رئيس اللجنة الخاصة السعودية.
مع أننا كنا قادرين على رفض أي حوار مباشر، ورفض استقبال الوفد السعودي، حتى تُعلن السعودية رسميًا إنهاء العدوان على بلادنا، ورفع الحصار، وإلغاء كافة القرارات الأممية التي ترتبت عليه.
كنا قادرين على فرض ذلك، وكان العدو مضطرًا للقبول به، وليس لديه خيار آخر.
لكننا، ومع الأسف، تعاملنا بكرمٍ بالغ مع عدوٍ لا يُقدّر التسامح ولا يستحق الكرم؛ عدوٌ تفنّن في صناعة المؤامرات، وأدمَن الغدر والخيانة، وتلذّذ بإفقار شعبنا وتجويعه.
في المقابل، تبرعنا نحن بتحمل تبعات كل ذلك، فاستنزفنا رصيدنا الكبير والمشرف في الدفاع عن الوطن، وتقديم التضحيات، وما حققناه من إنجازات، حتى كاد رصيدنا أن ينفد.
ومع ذلك، ما زلنا نتمسّك بالهدنة، رغم وضوح الصورة، ورغم غدر العدو وقبحه، واستمراره في حربه علينا.
ونحن نتحمّل غضب الناس وسخطهم ومعاناتهم، التي تتزايد يومًا بعد يوم، ليس فقط بسبب الجوع والفقر،
بل بسبب الصمت إزاء مؤامرات العدو السعودي، خصوصًا أننا سبق أن واجهنا أمريكا وإسرائيل، ونمتلك القوة الكافية لإجبار العدو على وقف العدوان والحصار على بلادنا، وانتزاع سيادة الوطن، ومنع التدخل في الشأن اليمني، وإعادة الإعمار، ودفع التعويضات.




