الجمعة - 15 مايو 2026

القصة في تأسس الدولة السعودية توطئة لتأسيس الكيان الصهيوني..!

منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

محمود المغربي ||

 

 

قبل قيام الكيان الصهيوني، تم تأسيس الكيان السعودي، ومنحه دورًا في تهيئة الأجواء والظروف لقيام الكيان الصهيوني، وإحباط أي محاولات عربية وإسلامية لمنع تأسيسه.

وكانت أولى خطوات الكيان السعودي هي الاستيلاء على مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصول إلى تبوك والجوف (التي كانت تحت سيطرة الأردن آنذاك)، وذلك بهدف إضعاف القوة الأردنية الممتدة إلى القدس، والتي كانت تُعد العقبة الأولى أمام المشروع الصهيوني لاحتلال فلسطين وإقامة الكيان.

وبعد احتلال فلسطين وتأسيس الكيان الصهيوني، أوكلت للسعودية مهمة حماية هذا الكيان، ومحاربة كل من يُشكل تهديدًا له من العرب والمسلمين. وهكذا، تحول الكيان السعودي إلى ما يُشبه “الخنجر المسموم” في خاصرة الأمة، مهمته إجهاض أي تهديد محتمل للكيان الصهيوني، ومنع أي تقارب عربي جاد، وإفشال كل محاولة حقيقية لمواجهة الكيان، وتقويض دعم الشعب الفلسطيني.

ومنذ اليوم الأول لتأسيس حزب الله، عمل النظام السعودي على بناء نفوذ له في لبنان، ودعم أطراف معادية للحزب، وإدخال جماعات مسلحة إلى لبنان ، ونسج العديد من المؤامرات لخلق فتنة بين الحزب والتيارات والطوائف اللبنانية إلا أن الحزب نجح في إفشال كل هذه المخططات.

وعندما فشلت هذه السبل، لجأ النظام السعودي إلى فرض عزلة دولية على لبنان، وشن حرب اقتصادية لتدمير الاقتصاد اللبناني، وخلق فراغ سياسي ودستوري، وتحميل حزب الله مسؤولية هذه الأزمة. وبعد العدوان على غزة، ودخول الحزب بكل قوته لدعم المقاومة في غزة، اتجه النظام السعودي إلى الولايات المتحدة، مطالب المساعدة في اغتيال “سيد المقاومة”، مقابل مليارات الدولارات، وهو ما أكده سيد المقاومة نفسه قبل عملية الاغتيال بفترة وجيزة.

وتحت إغراء المليارات السعودية وحماية الكيان تدخلت الولايات المتحدة بكل ما تملك من تكنولوجيا واستخبارات وأقمار صناعية لرصد واغتيال شهيد الأمة وأبرز قيادات الحزب. واعتقد النظام السعودي أن اغتيال السيد حسن نصر الله سيُسهل على الكيان الصهيوني القضاء على الحزب. لكن هذه المؤامرات والجرائم لم تكن كافية لهزيمة الحزب، بل على العكس، عززت صموده واستبساله، ودفعته إلى مواجهة الكيان الصهيوني بكل قوته.

ولئلا تنعكس الأمور لصالح الحزب، تدخل النظام السعودي بكل نفوذه للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل القبول بهدنة، والمطالبة بنزع سلاح الحزب، الذي فشل كل من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في القضاء عليه، وأصبح يُشكل تهديدًا حقيقيًا لهما.

وقد أرسل النظام السعودي ممثلًا له إلى لبنان، يحمل في يده الجَزرة، وفي الأخرى العصا، ليُرغّب المتعاونين ويرهّب المعارضين، وحتى يحرص على أن تُصدر الحكومة اللبنانية قرارًا بنزع سلاح الحزب. وقد صرّح يزيد بن محمد بن فرحان آل سعود للمسؤولين اللبنانيين حرفيًا: “عليكم نزع سلاح الحزب مهما كلف الثمن”.

ولا شك أن النظام السعودي يعمل بنفس الجدية للقضاء على الخطر الذي يُشكله أنصار الله في اليمن بالنسبة للكيان الصهيوني، وهو مستعد للذهاب إلى أقصى الحدود لتحقيق ذلك. وسوف تُظهر الأيام الحقيقة وراء هذا الدور، وتكشف طبيعة الكيان السعودي. وأعتقد أن الشعب اليمني، بكل تضحياته، يتطلع ويحلم باليوم الذي يتم فيه تقويض الكيان السعودي،

بل إن كثيرًا من الناس يرون أن ضرب الكيان السعودي هو أولى وأوجب وأهم من مواجهة الكيان الصهيوني. وأنا واحد من أبناء الشعب اليمني الذين يعتقدون أن النظام السعودي أكثر تآمرًا من النظام الإسرائيلي، بل وأكثر خطرًا على الأمة، ويستحيل القضاء على الكيان الصهيوني قبل أن يتم القضاء على الكيان السعودي.