لا منّـة لنا على زوار الإمام الحسين عليه السلام..!
إياد الإمارة ||

حين نتأمل في عظمة نهضة الإمام الحسين “عليه السلام” وما تركته من أثر خالد في وجدان الأمة، ندرك أن خدمة زواره الكرام ليست تكليفاً ثقيلاً ولا واجباً نؤديه على مضض ..
خدمة الزوار شرف عظيم ومنزلة رفيعة يكرمنا الله بها ..
الإمام حسين “عليه” السلام هو ملاذ الأحرار، ومهوى أفئدة المؤمنين، وزواره إنما يلبّـون نداء الحق الذي أطلقه يوم عاشوراء:
“هل من ناصر ينصرنا؟”
فيسيرون إليه بأقدامهم، ويمتزج عرقهم ودمعهم بحبّـه وولائهم له “عليه السلام”.
إننا إذ نخدم زوار الإمام الحسين “عليه السلام”، لا ينبغي لنا أن نشعر أن لنا فضلاً عليهم، بل الحقيقة أن الفضل كل الفضل لهم علينا ..
هم الذين شرّفونا بأن قبلوا خدمتنا، هم الذين جعلونا جزءاً من مسيرتهم المباركة، وهم الذين منحونا وسام الانتماء إلى قافلة العطاء الحسيني ..
فخدمتهم تعني أننا نحظى بفرصة الدخول في سجل خدام الإمام الحسين “عليه السلام”، وهو سجل كتبه الله تبارك وتعالى بدماء الشهداء وبدموع المؤمنين وبتضحيات الأحرار عبر القرون.
الزائر الذي يقطع آلاف الأميال، أو يسير أياماً على قدميه ليصل إلى كربلاء المقدسة قبلة الأحرار، هو ضيف الإمام الحسين “عليه السلام” أولاً، وضيفنا ثانياً ..
ومن حق الضيف أن يُـكرم، لكن هذا الضيف مكرّم قبل أن يصل، لأنه يحمل راية الولاء لأبي عبد الله الحسين “عليه السلام” ..
وما نقوم به نحن من تقديم الطعام، أو توفير المأوى، أو سقي الماء، أو التطبب، أو حتى كلمة طيبة، إنما هو وسيلة لننال بركة خدمته، لا أكثر.
من هنا، علينا أن نُـربي أنفسنا وأبناءنا على أن لا نمنّ على الزوار بخدمتهم، بل نعتبر كل لحظة نقضيها معهم فرصة ذهبية نغتنم بها رضا الله تبارك وتعالى وشفاعة أهل البيت والإمام الحسين “عليهم السلام” يوم لا ينفع مال ولا بنون ..
فالمنّـة للزائر، والفضل له، أما نحن فمجرد وسطاء رزقنا الله عز وجل هذا الشرف، ولولاه لما كنا نستحق أن نكون في صفوف الخدام.
إن خدمة الزائر الحسيني هي مدرسة بحد ذاتها، تعلّـمنا التواضع والإيثار والكرامة ..
ففيها ينكسر كبرياء النفس، وتذوب الفوارق الاجتماعية، ويصبح الغني والفقير، الصغير والكبير، سواسية في حب الإمام الحسين “عليه السلام” وخدمة زواره ..
وهذه الروح الجامعة هي التي تجعل من كربلاء المقدسة قبلة الأحرار في الأربعين صورة مصغّـرة لمجتمع مثالي قائم على المحبة والإخاء.
اللهم اجعلنا من الذين يفوزون بشرف خدمة زوار الإمام الحسين “عليه السلام”، ولا تجعلنا ممن يظن أن له منّـة أو فضل عليهم، فإنهم بركة هذه الأمة، ووسيلة لنيل شفاعة سيد الشهداء “عليه السلام” يوم الورود.
١٦ آب ٢٠٢٥
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة
https://t.me/kitabatsbeed




