الجمعة - 15 مايو 2026

زيارةُ الأربعين، بين المكاسب والمكائد..!

منذ 9 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

ثمة أحاديث كثيرة وردت في فضل زيارة الإمام الحسين “عليه السلام” عامة، وفي فضل زيارة الأربعين خاصة، ومن بين هذه الأحاديث في

فضل زيارة الأربعين:
“عن الإمام الحسن العسكري “عليه السلام” أنه قال: علامات المؤمن خمس: {صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم}.

ومما ورد في فضل الزيارة مشيًا على الأقدام، ماجاء عن الإمام الصادق “عليه السلام” قائلا:{من أتى قبر الحسين “عليه السلام” ماشيًا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف درجة}.

أيها الموالون: حسبنا ما وردَ على لسان المعصوم حجة، وعلى من شاء أن يبقى في ركب آل محمد “عليهم السلام”، أن يعي أهمية استثمار الزيارة الاربعينية في تطوير النفس والمجتمع، والإرتقاء الى مستوى العبودية لله “عز وجل” والأستفادة من القيم والمبادئ والمعارف التي يحصل عليها الزائر خلال مسيرته صوب قبلة الأحرار. وهذا ماجعل الأعداء درج “زيارة الأربعين” في بنك أهدافهم لطمس حقيقتها.

ومع اقتراب الذكرى للحدَثٍ المليونيّ، الذي يوثق عرى المودة، ويرعى أواصر الولاء، ويشدّ الأرواح، ويجمع القلوب الموالية في بوتقة واحدة، من شرق الأرض إلى غربها، بلا حدّ ولاحدود، ينبغي لكل موالٍ، الأنتباه لما يُحاك ويُدبّر، ضد شعائرنا ووشائج انتمائنا لآل محمد “عليهم السلام”.

وفي غمرة الشوق المعنوي والمادي، ومن أول هلال شهر صفر الخير، ترى الأرواح والأبدان، تتهيأ للمسير والخدمة، وتَستنفِر الطاقات، وتُحشِّد القُدرات، وتَبذُل الأموال، استعدادًا لإحياء الذكرى الإليمة لرجوع السبايا إلى كربلاء، بعد أسرٍ ومسير مضنٍ بين الكوفة والشام، اعتقادًا لمواساة

أهل بيت النبوّة، فلا يثنيها مهما بلغت المعوقات.
وفي الجانب الآخر، نسمع ونرى، كيف يحشّد الإعلام الأصفر جيوشه، في سبقٍ صحفيّ باطل، عبر التواصل الاجتماعي، بعناوين كاذبة، ومحتويات هاطبة، في محاولة بائسة لأرباك الخطى، والحط من قيمة الشعائر، فضلًا عن تشكيك جهات تدّعي الولاء في مشروعية الزيارة، التي نصّ عليها المعصوم في كثير من الروايات الصحيحة.

غير أنّ إصرار الموالين على التمسك بهذه الشعيرة بكل عزم، والإعداد لها في كلّ عام، ماهو إلّا شاهد على رعاية يد الغيب في استمرارها، على مدى قرون عديدة، وإنّ ديمومتها تثير جدلًا كبيرًا، في ماهية السرّ الكامن، في بقاء مسير الملايين من الشيعة في زيارة الأربعين، وازدياد الزحف الراجل للوافدين إلى تلك البقعة الطاهرة، من كل دول العالم! ولماذا المشي على الأقدام جزءٌ لا يتجزأ من شعائرهم السنوية الخالدة!

من هنا.. جاءت التوصيات لمراجعنا وعلمائنا، بضروة المحافظة على مكتسبات الزيارة الأربعينية، لما فيها من مظاهرَ تؤدي الى ترسيخ أهدافها ومقاصدها المتعددة، وأبعادها العبادية الهادفة، كواحدة من أهم العبادات والطاعات الجامعة لكل الفرائض، بما يتعين على المكلف الواعي:

حثُّ المؤمنين الحسينيين على ضرورة أدائها بإخلاص، والحفاظ عليها من كل دخيل مُشين،

وعدم الإكتفاء بتحويلها إلى طقوس ومظاهر شكلية وحسب، إنما إظهار الأسرار المعنوية، التي تفرضها الظواهر والجواهر لحقيقة هذه المعجزة الملكوتية – زيارة الأربعين-

في جميع مواقع الخدمة على طول خط المسير من كل محاوره.

١٢-صفر-١٤٤٧هــ
٧-آب-٢٠٢٥م