ستبطِلُ الزينبيّة رِهانَهم..!
كوثر العزاوي ||

سطور لراقيات العقول، طاهرات الذيول.
ونحن على مشارف زيارة الأربعين الخالدة، ماأحوجنا إلى إثبات هويتنا نحن النساء، اللواتي ينتمين إلى مدرسة الزهراء وخط زينب “عليهما السلام”.
نعم، المسير إلى كربلاء الحسين “عليه السلام”، لَمِن أعظم الهِبات التي يوفَق لها الإنسان.
وللمرأة حضور يتجلى كل عام في هذه الشعيرة المقدسة، لذا فليكن حضورك أختاه زينًا على قلبِ مولاتك عقيلة بني هاشم لاشينًا عليها، كما لاتغفلي حضور سيد العزاء بقية الله في أرضه صاحب الزمان، وهو يحث الخطى مع السائرين، متسربلًا أحزانه وآلامه، وعينهُ تراقب “روحي فداه”.
أعلمي أختاه، أنّ السيدة الزهراء والسيدة زينب وباقي نساء أهل البيت “عليهنّ السلام”، لم يُبرِزنَ أنفسهنّ مختارات، إنما مضطرات مقهورات، والإحتجاب هو الأصل في سيرتهن ومسيرتهنّ.
وسطوري هذه للتذكير.. والذكرى تنفع المؤمنين، وكونك أهل للعِظة والتنبيه. ثمة أمور ينبغي الإلتفات لها والإلتزام بها وهي:
أنّ أيام زيارة الأربعين المليونية الحسينية الزينبية المهدوية، هي أصعب الأيام وأقساها على أتباع الخط الأموي والعباسي في كلّ عصر وزمان، ومما لاشك فيه، إنّ شعائرنا تُدخِل الرعب في قلوب أعداء التشيّع في كل موسم وكل عام.
ولطالما اجتهدوا في إخماد شعلتها وإطفاء نورها بشتى الوسائل، ولكنّ اللهَ يأبى…فهم وفي مثل هذه الأيام، – الأعداء- يتربصون بنا الدوائر، لينعطفوا بأعزّ شعيرة على قلوبنا نحن اتباع آل محمد “عليهم السلام” من حالة القدسية والعشق، إلى حالة التهوين والاعتياد، بهدف إفراغها من محتواها الحقيقي، عِبر محاولات خبيثة قذرة، تهدف الى إضعاف المعنوية للجماهير المليونية العالمية لزيارة الاربعين، منتهزين فرصة شيوع أمثال مخطط الجندر، وشرعنة النوع الإنحرافي، والشواذ الجنسي في بلد المقدسات، ولكن هيهات هيهات!!.
كما لانستبعد قيام الخصوم، بتفعيل خططهم، من قبيل نشر عدد من أولاد الرفاق ورفيقات البعث الساقط، على طريق الزائرين “المشاية” وتصويرهم على أنّهم من الوافدين إلى زيارة أبي عبد الله “عليه السلام”، أو توظيف مجموعة من الفتيات والنساء، يتقمصن الدور في إغواء الشباب، والحركات غير اللائقة، بطريقة لاتنسجم وتربية الصالحات من فتياتنا، كما قد يبرز عدد من المخنثين بملابس خارج المألوف، منافيًا للعرف، لاستفزاز المعزّين، ثم يتم تصوير وتوثيق ذلك ونشره، بدعم من ساسة الدولة الموالين للبعث المقبور، وتكفّل سماسرة البيجات والصفحات المدعومة، في التيك توك والانستكرام والفيسبوك، لغرض صناعة رأيٍ عام ضد الزيارة، ومحاولة تشويه الصورة المشرقة،
لمعالم الزيارة الأربعينية العالمية السنوية، ولكن {يَأْبَى اللهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ..}!
ومن هنا، تقع على عاتق الشرفاء جميعًا، سيما نحن النساء مسؤولية إحباط هذه الخطط، وذلك بإبراز قيمة الحجاب والعفاف، وترك الزينة، وعدم المفاكهة مع الرجال، وارتداء العباءة الزينبية، وإسدال خمار الحزن والحداد بأعلى مراتبه على طول خط المسير الى حرم المولى أبي عبدالله، وأخيه ابي الفضل العباس “عليهما السلام”.
ومما ينبغي إلفات النظر إليه، هو ضرورة تأمل ما جاء من كلماتٍ لمولاتنا أم المصائب زينب “عليها السلام” وهي في أوج اللوعة ووجع المصاب، تقرّع طاغية الشام يزيد قائلة له:
{أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا؟ قَدْ هَتَكْتَ سُتُورَهُنَّ وَأَبْدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ يَحْدُو بِهِنَّ الْأَعْدَاءُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَيَسْتَشْرِفُهُنَّ أَهْلُ الْمَنَاقِلِ وَيَبْرُزْنَ لِأَهْلِ الْمَنَاهِلِ وَيَتَصَفَّحُ وُجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْغَائِبُ وَالشَّهِيدُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالدَّنِيُّ وَالرَّفِيعُ، لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ وَلَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيمٌ} إلى آخر خطبتها العصماء!!.
فلو تخيّلت النساء الزائرات السائرات هذا المشهد بعمق، لكفاها فخرًا وعزة ولوعة، أن لاتسير الزائرة إلّا مطأطِأة الرأس، دامعة العيون، وكفاها شرفًا لو حفظت الدرس، أن تكون قدبلّغت عن مولاتنا أم المصائب، رسالة خطيرة تستنهض غيرة المرأة، بالاهتمام لحشمتها وإحكام حجابها، والإلتفاف حول نهج آل محمد”عليهم السلام” الذي كانت مصداقه “عقيلة بني هاشم” في الشدة والرخاء، وفي الحرب والسلم، وفي كل الاحوال، وأن لايتركز اهتمام المرأة المؤمنة على الموسم أيام شهرَي الحزن وحسب، إنما على طول خط العمر.
وبهذا الوعي، ستثبتُ المرأة ولاءها لأئمتها وسادتها، كي تقطع الطريق على كلّ من تسوّل له نفسه تشويه حقيقة الدور الرساليّ للمرأة النجيبة العفيفة، ولكي تتميز الأصيلة من اللصيقة، ويُفتَضح أمر المزيَّفين والمزيَّفات، كما فضحت مولاتنا زينب زيف بنو أمية لمخالفتهم قوانين السماء، وهي تراهن على بقاء الإسلام الأصيل حيًّا، من خلال مقولتها المؤرَّخة على سارية الزمان:
“فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميتُ وحيَنا”!!.ترى أين أولئك الظالمين من آل محمد وأتباعهم؟!
١٠-صفر-١٤٤٧هــ
٥-آب- ٢٠٢٥م




