الثلاثاء - 16 يونيو 2026
منذ 11 شهر
الثلاثاء - 16 يونيو 2026

الشيخ حسن عطوان ||

 

 

 

📌 الأول : موقف الضحاك بن عبد الله المشرقي ، ومشرق بطن من همْدان ، وهو أحد الشهود العيان لواقعة الطف ، وقد نقل بعض أحداثها عن كثب .

روي عنه أنّه قال : ” لمّا رأيت أصحاب الحسين قد أصيبوا وقد خلُص إليه وإلى أهل بيته ، قلت له : يا ابن رسول الله ، قد علمت ما كان بيني وبينك ، قلتُ لك أقاتل عنك ما رأيت مقاتلاً ، فإذا لم أر مقاتِلاً ، فأنا في حلٍّ من الانصراف ، فقلتَ لي نعم .
قال فقال : صدقت ، وكيف لك بالنجاء ؟
إنْ قدرت على ذلك فأنت في حلٍّ .

وموجز قصة خلاصه : أنّه لمّا رأى جيش بني أمية قد عقر خيول أصحاب الحسين فقد أخفى فرسه ثم بادر إلی القتال راجِلاً .

قال الضحاك : فلما أذن لي الحسين بالانصراف ، استخرجت الفرس من الفسطاط ، ثم استويت على متنها ، ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم ، فأفرجوا لي .

📌 والثاني : موقف الهفهاف بن المهند الراسبي الأزدي البصري :

عندما سمع الهفهاف بخروج الحسين ، خرج من البصرة الى كربلاء ، ولكنّه وصلها بعدما انتهت المعركة ، فوجد أنَّ أعمدة الدخان تتصاعد من الخيام ، والرؤوس قد رُفعتْ على الرماح ، فانتضى سيفه وقاتلهم
قتال الأبطال ، وقتل منهم جمعاً كثيراً ، وأُثخن بالجراحات ، فحمل عليه جمع واحتوشوه ، حتّى أُستشهد رضوان الله عليه .

📌 فمَن الرابح ؟!

📌 بحسابات السياسة :

الأول كان واقعياً حكيماً ..

أمّا الثاني فهو متهور ، جعل من نفسه حطباً لمعركة خاسرة ، لا ضرورة لها !
كان قتاله أشبه شيء بالإنتحار !

📌 أمّا بحسابات المباديء ..

فالأول : ربح أيّاماً معدودات ، ولكنّه خسر أنْ يكون مع الحسين وصحبه في خلودهم .

📌 وأمّا الثاني : فلم يبرّر لنفسه أنَّ الحسين وأهل بيته وصحبه قد أُستشهدوا ، فما فائدة أنْ أُقاتل !
فخلّدته الدنيا والآخرة .

📌 من الناحية الفقهية قد يكون الضّحاك معذوراً ، إذا كان صادقاً في دعواه بأنَّ الإمام قد أذنَ له بتركه .

ولكن كيف سمحت له نفسه أنّ يترك الحسين وحيداً ، دون أنْ يواسيه بروحه ، وهو في آخر لحظات حياته ، وقد أحاط به الأعداء من كل صوب !

كيف طاب له العيش بعد أبي عبد الله ؟!

📌 على الأقل : ( الضّحاك ) لم يوفَق ليُدرك الفتح ..

( مَن لحق بيّ أُستُشهِد ومَن تخلف لم يُدْرِك الفتح )

وأمّا ( الهفهاف ) فرغم تأخره القهري لكنّه أدرك ذلك الفتح العظيم ..

📌 قد نختلف في ضرورة موقف الهفهاف وفق الحسابات الواقعية ..

لكنّنا لا نختلف في أنَّ مثل هذا الموقف لا تتخذه إلّا النفوس الكبيرة التي تدرك عميقاً أنَّ خسارة القيم أعظم بكثير من حسابات السياسة !

عظّم الله أجوركم .

[ حسن عطوان ]

https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6