الجمعة - 26 يونيو 2026

من يقود الانتخابات.. مرشح أم خوارزمية؟!

منذ 11 شهر
الجمعة - 26 يونيو 2026

رعد صباح زنكنة ||

 

 

في زمن الورق والحبر البنفسجي الملغي كنا نظن أن الانتخابات هي آخر ما تبقى من شكل ديمقراطي هش، ولكن في زمن الخوارزميات حتى هذا الشكل صار قابلاً للتلاعب والتزييف و دون أن يُكسر قفل صندوق أو يُسرق صوت واحد.

اليوم المرشح لا يقود حملته بل الخوارزمية هي من تفعل، وهي التي تقرر من يخاطب ومتى يظهر وبأي نغمة صوت يخاطبك، البرنامج الانتخابي؟ ثانوي والصورة؟ مُفلترة وأما الرسالة؟ مصممة خصيصاً لك حسب ملفك الرقمي الكامل من عادات نومك إلى آخر مقطع شاهدته على إنستغرام.

المواطن: من ناخب إلى هدف إعلان سياسي

الخوارزميات لا تتعامل مع البشر كأشخاص بل كـأنماط سلوكية، وهي تحلل ملايين البيانات لتعرف متى تكون أكثر عُرضة للتأثر وما الذي يخيفك ومن تحب أن تسمع صوته، وهكذا يتحول الناخب من مشارك في صناعة القرار إلى مُستهدف يتم تضليله بإتقان من خلال محتوى رقمي مصمم باحتراف لتوجيه قناعاته.

لم يعد السؤال ما رأيك؟ بل كيف نزرع رأياً بداخلك دون أن تدري؟ وهذا هو جوهر ما يفعله الذكاء الاصطناعي في الانتخابات الحديثة.

العراق: الديمقراطية المخترقة رقمياً

في العراق نحاول منع التزوير الورقي ونقنع أنفسنا أن النزاهة تُقاس بعدد الأصابع البنفسجية، ولكن الذي لا ننتبه له هو أن التزوير الحقيقي اليوم يحدث في مرحلة ما قبل الصندوق، ويبدأ من هناك من شاشة هاتفك ومن منشور تراه صدفة ومن فيديو مُوجّه ومن قصة تم تضخيمها بشكل خفي.

مرشح بلا كاريزما وبلا قاعدة شعبية وقد ينتصر فقط لأنه يمتلك فريقاً يُحسن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ويستهدف كل فئة بلغة تناسب وجعها ويخاطب المناطق الفقيرة بلغة العوز والمناطق الدينية بلغة الطهارة والمناطق المتوترة بلغة الأمان،
وهو لا يقنعك بل يعرفك وربما أكثر مما تعرف نفسك.

الخطر الحقيقي: وعي انتخابي مزيّف

الذكاء الاصطناعي لا يزوّر النتائج بل يزوّر الطريق المؤدي لها وهذا أخطر لأنك حين تُزور ورقة الاقتراع يمكن الطعن، وأما حين يتم التلاعب بوعيك فستدافع عن النتيجة وكأنها اختيارك الحر.
ونحن لا نصوت للمرشحين بل نصوت للأفكار التي زرعتها خوارزميات نيابة عنهم.

من المرشح الحقيقي؟

المرشح اليوم ليس أكثر من متحدث رسمي باسم “الكود” وأما الناخب فقد تحول إلى رقم في قاعدة بيانات يُعاد تشكيل رأيه بين ليلة وضحاها عبر تدفقات محتوى ذكي ومموّل وموجه.

فهل ما زالت الانتخابات انتخابات؟ أم أصبحت عرضاً رقمياً كبيرا تكتب نهايته مسبقاً بلغات البرمجة.

ومن يقود الانتخابات فعلاً؟ ليست الأحزاب ولا الجمهور ولا حتى المفوضية، من يقودها هو نظام خفي صامت ولكنه شديد الفاعلية هي خوارزمية مدرّبة على بيع الوهم وتحقيق النتائج بدقة علمية مرعبة.