هجرة أبناء الديوانية: الأسباب والتداعيات..!
د. وسام عزيز ||

تشهد محافظة الديوانية منذ سنوات موجة متزايدة من الهجرة الداخلية والخارجية، شملت آلاف الشباب والخريجين والعوائل، ممن فقدوا الأمل في تحسن الأوضاع المحلية. لم تكن هذه الهجرة خيارًا ترفيهيًا، بل كانت رد فعل مباشرًا لحالة الانهيار الإداري والاقتصادي في المحافظة، الناتج عن الفشل في المشاريع التنموية، والفوضى الإدارية، وغياب الاستثمار، وتفشي الفساد.
بكل صنوفه ويمكن اجمال ذلك في نقاط
أولاً: فشل المشاريع التنموية والخدمية رغم الوعود المتكررة من الحكومات المحلية، لا تزال مشاريع البنى التحتية والخدمات في الديوانية تعاني من التلكؤ أو التوقف التام، ومنها:
مشروع مجاري الديوانية المتوقف منذ أكثر من عقد.
مشاريع مياه الشرب والصرف الصحي المتأخرة.
مشاريع المدارس والمراكز الصحية غير المكتملة.
غياب أي تطوير فعلي للقطاع الزراعي رغم كون الديوانية محافظة زراعية.
هذا الفشل أدى إلى تردي الواقع المعيشي والخدمي، مما دفع آلاف العوائل للبحث عن بدائل خارج المحافظة.
ثانياً: الفوضى الإدارية والمحسوبية
تعاني المؤسسات في الديوانية من سوء في التخطيط والإدارة.
غياب الكفاءات، وهيمنة التعيينات الحزبية.
قرارات مرتجلة ومشاريع بلا دراسات جدوى.
تجاهل مطالب المواطنين، وانعدام قنوات المشاركة المجتمعية.
هذه الفوضى ولّدت شعورًا عامًا بالإقصاء والإهمال، خصوصًا لدى فئة الشباب والخريجين، الذين اختاروا الهجرة بحثًا عن كرامة وفرصة.
ثالثاً: ضعف بيئة الاستثمار وفرص العمل
رغم توفر الأراضي واليد العاملة الرخيصة، لم تُخلق بيئة جاذبة للاستثمار، بسبب:
البيروقراطية والروتين القاتل في منح التراخيص.
غياب الخدمات الأساسية في المناطق الصناعية.
الابتزاز المالي و”الإتاوات” غير الرسمية من بعض الجهات النافذة.
قلة الدعم الحكومي للمشاريع الصغيرة.
كل ذلك افضى الى انعدام فرص العمل، لا سيما في القطاعات الصناعية والزراعية، ما أجبر الآلاف على الهجرة.
رابعاً: الفساد المالي والإداري
الفساد في محافظة الديوانية ممنهج ومتعدد الأوجه و َمنه
مشاريع وهمية أو بتكاليف مضاعفة.
عقود مشبوهة تُمنح لشركات بلا خبرة.
توزيع الوظائف على أساس المحاصصة الحزبية.
ضعف دور هيئات الرقابة والمحاسبة.
هذا الواقع جعل المواطن يفقد الثقة تمامًا بالجهات الرسمية، ويُفضّل ترك المحافظة كخيار أقل ضررًا على مستقبله ومستقبل أسرته.
أشكال الهجرة وتداعياتها :
داخلية: نحو بغداد، النجف، أو أربيل للعمل أو الإقامة.
خارجية: نحو تركيا ايران ، أوروبا، ودول الجوار، غالبًا بطرق غير قانونية
التداعيات:
نزيف في الكفاءات العلمية والمهنية.
تفكك أسري واجتماعي نتيجة الهجرة غير المنظمة
تحول الديوانية إلى بيئة طاردة للسكان.
وهنا اقول إن الهجرة من محافظة الديوانية لم تكن صدفة ولا خيارًا سهلاً، بل جاءت نتيجة تراكم الفشل الإداري والمالي، وتفاقم الفساد، وضعف فرص العيش الكريم.
إذا استمر هذا الوضع، فإن مستقبل المحافظة سيكون مهددًا بمزيد من النزيف البشري، والانهيار المجتمعي، وغياب التنمية.
ممكن ان اورد بعض التوصيات العاجلة
1. فتح ملفات الفساد المحمية ومحاسبة المتورطين.
2. إطلاق خطة إنقاذ عاجلة للمشاريع المتلكئة.
3. تهيئة بيئة استثمارية حقيقية وتشجيع القطاع الخاص.
4. إعادة الاعتبار للكفاءات الإدارية المستقلة.
5. تعزيز دور منظمات المجتمع المدني والإعلام في الرقابة
والله من وراء القصد .




