الأحد - 14 يونيو 2026

تحليل خطابِ سماحة الشيخ قيس الخزعليّ: إسرائيلُ وتوظيفُ الأديانِ لخدمةِ مشروعِها..!

منذ 11 شهر
الأحد - 14 يونيو 2026

آزاد محسن ||

في أحدِ خطاباتهِ المُهمّةِ في عاشوراء، قدّمَ سماحةُ الشيخ قيس الخزعليِّ قراءةً تحليليةً عميقةً لكيفيّةِ توظيفِ الكيانِ الصهيونيِّ للأديانِ من أجلِ خدمةِ أهدافِهِ السياسيةِ والإستراتيجيةِ.

هذا المقالُ يُقدّمُ تحليلاً لأبرزِ محاورِ ذلكَ الخطاب، ويُسلّطُ الضوءَ على الطريقةِ التي اعتمدتْها إسرائيلُ لاختراقِ البُنى الدينيةِ سواءً المسيحيةِ أو الإسلاميةِ، لتحوّلَ الدينَ إلى وسيلةٍ دعمٍ لاحتلالِها بدلاً من أن يكونَ أداةَ مقاومةٍ ومواجهةٍ للظّلمِ.

إنَّ إسرائيلَ بدأتْ مشروعَها من خلالِ التغلغلِ داخلَ المجتمعِ المسيحيِّ الغربيِّ، لا سيّما في الولاياتِ المتحدةِ، إذ دعمتْ ما يُعرفُ بالصِهيونيةِ المسيحيةِ.

هذه الحركةُ تقومُ على تفسيرٍ دينيِّ توراتيِّ يرى أنَّ قيامَ إسرائيلَ هو تمهيدٌ لنزولِ المسيحِ، وبالتالي فإنَّ دعمَ الكيانِ الصهيونيِّ يصبحُ واجباً دينياً.

وهكذا تحوّلتْ هذه الجماعاتُ إلى أقوى لوبيٍ داعمٍ لإسرائيلَ، خصوصاً في أمريكا، مؤثّرةً في السياسةِ والإعلامِ، وحتى في الانتخاباتِ.

انتقلَ المشروعُ إلى العالمِ الإسلاميِّ، فعملَ الكيانُ الصهيونيُّ على إنتاجِ نسخةٍ من الإسلامِ لا تُعارِضُ وجودَهُ، بل تُبرِّرُهُ.

اتفاقياتُ إبراهام كانتْ قمّةَ هذا المشروعِ، حيثُ تمَّ دفعُ عدّةِ دولٍ إسلاميةٍ إلى التطبيعِ السياسيِّ، لكنَّ الأخطرَ كانَ التطبيعَ الدينيَّ والثقافيَّ.

ظهرَ مَن يُروّجُ لفكرةِ أنّ السلامَ مع إسرائيلَ هو أمرٌ مشروعٌ، بل ومحبّذ، متجاهلينَ الاحتلالَ والدماءَ والمقدّساتِ التي تُنتَهكُ يومياً.

هذا التيّارُ، الذي يمكنُ وصفُهُ بالإسلامِ الصهيونيِّ، يُمثّلُ خطَّ الدفاعِ الجديدِ عن إسرائيلَ داخلَ المجتمعاتِ الإسلاميةِ نفسِها، ويسعى إلى قلبِ المفاهيمِ وإعادةِ تشكيلِ الوعيِ الجماعيِّ.

إنَّ أخطرَ ما تقومُ به إسرائيلُ هو الحربُ على الوعيِ، فهي تُدركُ أنَّ انتصارَها العسكريَّ والسياسيَّ لا يكتملُ إلّا بكسرِ إرادةِ الشعوبِ وتشويهِ فهمِها للدينِ وللقيمِ وللهويّةِ.

هنا، فإنّ التصدّي لهذا المشروعِ لا يكونُ فقط بالسلاحِ أو السياسةِ، بل قبلَ كلِّ شيءٍ بتحصينِ الوعيِ الدينيِّ والثقافيِّ ورفضِ كلِّ محاولاتِ تزويرِ الدينِ لخدمةِ الاحتلالِ.
الكيانُ الصهيونيُّ لا يسعى فقط لاحتلالِ الأرضِ، بل لاحتلالِ العقولِ والقلوبِ، ومواجهةُ هذا المشروعِ تبدأُ من كشفِ أدواتِهِ وتحذيرِ الشعوبِ من خطرِ الاختراقِ الدينيِّ والثقافيِّ.

وكما قالَ سماحةُ الشيخ قيس الخزعليّ، فإنَّ الصراعَ الحقيقيَّ هو صراعُ وجودٍ، وصراعُ وعيٍ، وصراعُ مبادئ، والدينُ، كلُّ دينٍ، يجبُ أن يكونَ في صفِّ الحقِّ والمقاومةِ، لا في صفِّ الاحتلالِ والخضوعِ.