لطفا اقرأ.. العائلة الخفاش بقيادة الأم الخفاش..!
د. أمل الأسدي ||

سأحدثكم اليوم عن نمطٍ جديد من العوائل التي ظهرت في العراق بعد الانفتاح والانترنت المتاح بلا رقابة، ووسائل التواصل الاجتماعي غير المقننة، والفضائيات التي تبث ليلا ونهارا،
وقد أسميت هذا النمط الخطير بـ (العائلة الخفاش) تشبيها بالخفاش الذي يستيقظ ليلا وينام نهارا، وهذه طبيعته التي خلقه الله بها، بينما العائلة الخفاش وبرعاية الأم(الخفاش) هي عائلة تتحدی الله تعالی وتخالف الطبيعة التي حددها الله للإنسان وهي الاستيقاظ نهارا للعمل والنوم ليلا، ليرتاح الإنسان وتعمل هرمونات جسمه، فتزوده بما يحتاح،
فإذا كان طفلا ويحتاج الی النمو؛ يحصل علی هرمون النمو (GH) الذي يُفرز ليلا أثناء النوم العميق. وإذا كان كبيرا ويحتاج إلی الراحة والحياة الصحية فيوفر له النوم العميق ليلا هذه الحاجة، فالنوم عملية فسيولوجية حيوية للصحة الجسدية والعقلية، يؤدي الی انخفاض نشاط الدماغ واسترخاء العضلات(١).
إن العائلة الخفاش أو الفرد الخفاش، يعيش حياةً غير صحية، مضطربة، لأنه يجعل عمل الغدد مضطربا وعكسيا كعمل الغدة النخامية والغدة والكظرية فيزيد من انتاج الكورتيزول الذي يُفترض أن ينشط ويبلغ ذروته صباحا بعد الاستيقاظ استعدادا للنشاط والعمل وكذا الحال بالنسبة لهرمون النمو الذي ترتفع مستوياته خلال النوم الليلي، مع زيادات متعددة كل ساعتين تقريبا، ويُعدّ هرمون النمو مهما لتحلل الدهون ونمو العضلات (٢)
إن العائلة الخفاش وبإدارة الأم الخفاش ـ غالبا ـ تسهر طوال الليل، فكل فرد يسهر مع جهازه الجوال، فالأم تتجول بين الصفحات وبرامج التيك توك والانستغرام والفيسبوك، والبنات ما بين المحادثات والتصفح والألعاب والأولاد هكذا، والأب ينام ليستعد للعمل صباحا، أو يسهر في عمله إذا كان عمله ليلا كمنتسبي القوات الأمنية، ليوفر لعائلته المال الكافي للمعيشة، ويحاول تعويض ساعات السهر بالنوم المضطرب نهارا أو النوم خلال عطلته.
بينما تعبث الأم وبعلم الآب بمنزلها، وتسمح لأبنائها بالسهر ليلا حتی وإن كانوا طلبة أو أطفالا! فتخيل أنهم ينامون صباحا عند السادسة أو السابعة، ويستيقظون عند الرابعة عصرا، ليبدأ يومهم من الساعة الخامسة مساءً أو السادسة!!
هكذا يتحدون الله تعالی الذي قال: ((وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ۞ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ))(٣) فالليل مخصص للسبات، للنوم والسكون، وجسّد ذلك صوت السين الذي من صفاته الهمس والرخاوة والانفتاح، بينما جعل الله النهار معاشا، أي جعله وقتا للمعيشة والعمل والسعي والكسب، وقد جسّد ذلك صوت الشين وتفشيه وانتشاره الذي يتناسب مع انتشار الناس وسعيها في تحصيل رزقها.
إن وقت تقسيم الأرزاق يكون من الفجر حتی طلوع الشمس، وقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): ( نومة الغداة مشؤومة تطرد الرزق، وتصفّر اللون وتقبحه و تغيره وهو نوم كل مشؤوم، إن الله تعالى يقسم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإياكم وتلك النومة)(٤) وليس بالضرورة أن يكون الرزق مالا!! فقد يكون عافيةً، يكون جسدا سليما قويا، يكون توفيقا،سترا، نجاحا، إحسانا، برا بالوالدين.. إلخ.
وبعيدا عن صفات هذه العائلة وخصائص حياتها غير الصحية، فهي تؤثر علی المجتمع وتؤسس الی مجتمع ممزق، وأسرة مفككة، وأفراد غير منتجين، وفهمٍ سطحي، وحياة سطحية، ونسيج اجتماعي مهلهل، لايدرك معنی الاجتماع والتواصل وصلة الرحم والمحبة والاعتزاز بالهوية، وهذه السمات التي يريدها الغرب لمجتمعاتنا الإسلامية، بينما هم يحافظون علی حياتهم الصحية السليمة، بالترغيب وبالترهيب والضرائب والرسوم ومتابعة جودة العمل والالتزام بأوقاته!
الآن؛ علی الدولة أن تبث الوعي بين الناس، عبر مؤسساتها الصحية والإعلامية، وعلی النخب والأكاديمين أن يبثوا الوعي بين الناس، لمواجهة خطر العائلة الخفاش الذي بدأ يتزايد يوما بعد يوم!
فأيهما أفضل، النوم ليلا الذي ينظم هرمونات الجسم، ويحفظ الإنسان من الأمراض، ويحفظ الأسرة ويزيد من رزقها أم السهر ليلا الذي يؤدي الی أمراض الأعصاب والقلب ويصيب الإنسان بمرض السكري وضغط الدم وضعف الذاكرة، واصفرار اللون، والخمول، والاكتئاب والسمنة، والزهايمر المبكر والشيخوخة المبكرة وقلة الرزق وفقدان البركة؟؟؟
(٥)
أين ذهبت تلك الأم العراقية”المعدلة” التي تضبط كل شيء في بيتها؟ الأم التي تستيقظ صباحا لتنظم الحياة فيه، وتجهز الإفطار وتنظف وتحضّر الغداء لأولادها وزوجها،و الأم العاملة التي تجمع بين العملين معا،
بيتها وأسرتها، وعملها وخدمة المجتمع، أين ذهب هذا النمط؟ لماذا انحسر وظهر بدلا عنه نمط” الأم الخفاش” التي لاتخاف علی أبنائها من أغراب الانترنت وشياطينه؟
ــــــــــــــــــــــ




