تأملوا الطف..!
علاء الزغابي||

تأملوا لماذا قدم الحسين أعز ما يملك؟ لماذا قدم فلذات كبده، تلك البراعم الطاهرة من آل محمد؟
لا تكفي الدموع ولا تجدي النواح وحدها لفك شفرات تلك التضحية العظيمة، فوراء المأساة المفجعة، تقبع نهضة شامخة، ووراء الدماء الزكية، تشرق أهداف سامية. لم يكن استشهاد الإمام الحسين عليه السلام مجرد نهاية مأساوية،
بل كان انفجارا للروح في جسد الأمة النائم، وصرخة مدوية لإيقاظ الضمير الديني من سباته العميق، لم تكن كربلاء مجرد معركة دامية، بل كانت رسالة موجهة إلى الضمير الإنساني عبر العصور،
رسالة تقول إن الحق لا يسكت بالحديد والنار، وإن الروح التي تؤمن بمبادئها أقوى من كل جبروت، دم الحسين وأصحابه لم يراق عبثا لقد روى شجرة الإسلام لتنبت من جديد، حية نضرة، تذكرنا بأن الدين ليس مجرد كلمات تتلى، بل قيم تحيا، وعدل يقام، وكرامة تصان، وموقف شجاع يتخذ في وجه الباطل مهما علا صوته وطغى، إنها لم تكن تسليما لليأس،
بل كانت بذورا تزرع في تربة التاريخ لتنبت يقظة لا تنام، لقد رأى عليه السلام الدين وهو يختزل إلى طقوس جوفاء، وشريعة تسخر لخدمة عروش الطغاة، رأى بني أمية وقد حولوا الإسلام من رسالة تحرر وعدل وإحياء للضمير، إلى أداة للقهر والتمييز والاستبداد، يمارس باسم الله ما يناقض جوهر الله، فحين نتأمل أهداف النهضة الحسينية،
نجدها تتجاوز الحزن إلى الفعل، وتتخطى البكاء إلى التغيير، إنها دعوة صادقة من الحسين لكل جيل أن يحملوا راية الروح، أن ينفضوا غبار الخنوع والجمود عن دينهم، وأن يقفوا بصلابة في وجه كل من يحاول تجميد الإسلام وتحويله إلى أداة صماء في يد الظالمين،
إن روح الحسين تنادينا ألا تموتوا روحا وأنتم أحياء، قاوموا، انتفضوا، وأحيوا في أنفسكم وفي أمتكم جوهر الدين الذي استشهد من أجله البراعم والأبطال، تلك هي الرسالة الخالدة من صلب المأساة الموت من أجل إحياء الروح، لنعيد الروح للدين كما أراد الحسين، ولننقذ الإيمان من الجمود والانحراف، ولنكون جزءا من رسالة كربلاء الخالدة.
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.




