إيران تنتصر.. حين فشلت إسرائيل في إيقاف أمة لا تُقهر..!
عبد الرحمن المالكي ||

رغم كل المحاولات العلنية والسرّية، السياسية والعسكرية، لم تفلح إسرائيل – ولا حلفاؤها – في كبح جماح الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو ثنيها عن مسارها السيادي والاستراتيجي، خصوصاً في ملفها النووي والعسكري.
لقد راهن الاحتلال الصهيوني طويلاً على خيارين، هما، مفاوضات ضاغطة تُجبر طهران على التراجع، أو عمليات عسكرية سرّية تُعطّل المشروع الإيراني من الداخل.
لكنّ كلا المسارين انتهى إلى فشل ذريع، لترتفع راية إيران أعلى، وأكثر صلابة من أي وقت مضى.
ان المشروع النووي الإيرانيلم يوقفه تهديد ولا اغتيال وقد سعى الكيان الصهيوني بكل ما أوتي من نفوذ وأدوات إلى إيقاف البرنامج النووي الإيراني، عبر تهديدات متكررة، وضغوط دولية، بل وعمليات اغتيال استهدفت كبار العلماء.
غير أن البرنامج النووي لم يتوقف، بل تطوّر وتوسّع، لتبقى منشآت بحجم “فوردو” عصيّة حتى على أقوى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، ومحصّنة في وجه أي ضربة جوية محتملة.
لقد أثبتت إيران أن إرادة الدولة الرصينة لا تُكسر، وأن العِلم لا يُغتال، فكلما غاب قائد، ظهر من خلفه قائدٌ أقوى وأشد عزيمة.
المؤسسة العسكرية الإيرانية قدّمت نموذجاً فريداً في الاستمرارية والمرونة، ما أحرج خصومها، وجعلهم يدركون أنهم أمام مؤسسة لا تعتمد على الأفراد بقدر ما تبني على العقيدة والتخطيط والبنية العميقة.
وان القوة الصاروخية والمسيرات هي اختبار واقعي لقبة الكيان فلم يكن الردع الإيراني مجرّد خطاب سياسي، بل واقع فرض نفسه على الأرض.
فالصواريخ البالستية الدقيقة والطائرات المسيّرة الإيرانية اخترقت دفاعات الاحتلال، وأسقطت أسطورة “القبة الحديدية” التي روّج لها الإعلام الغربي لسنوات.
لم تستطع أنظمة الاعتراض الصمود أمام زخّات من الصواريخ الدقيقة والمسيّرات المتطورة، فكانت النتيجة رسائل واضحة إلا وهي زمن التفوق الإسرائيلي انتهى، والسماء لم تعد حكراً على أحد.
وان قاعدة العديد أوصلت رسالة المدوّية مفادها ان الردّ حيث لا يُتوقّع، ولعلّ من أقوى رسائل إيران، كان الردّ الصاروخي على قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر.
هذا الرد لم يكن فقط عسكرياً، بل سياسياً بامتياز، إذ أثبتت طهران أنها قادرة على الرد في أي وقت، ومن أي مكان، وعلى أي جهة تتورّط ضدها.
في زمن الموازنات الدقيقة، اختارت إيران أن تكون صانعة للمعادلات لا خاضعة لها.
وفي الختام ..إيران تنتصر لأنها تعرف إلى أين تمضي، ولقد خسرت إسرائيل معركتها الاستراتيجية مع إيران، لا لأن إيران تملك قوة عسكرية فقط، بل لأنها تملك مشروعاً واضحاً، ومؤسسات متماسكة، وقيادة تعرف كيف تُدير المواجهة على المدى الطويل.
بقيادة السيد علي الخامنئي، قدّمت إيران نموذج الدولة ذات السيادة الحقيقية، التي لا تُرهِبها العقوبات ولا الاغتيالات، بل تحوّل التحديات إلى وقود للنهضة.
هذا هو النصر الحقيقي… نصرٌ لا يُقاس بعدد الضربات، بل بقدرة الأمة على البقاء والتقدّم رغم العواصف.




