الحرب المفتوحة: إيران وإسرائيل في مواجهة تاريخية.. صاحب النفس الطويل هو المنتصر..!
د. وسام عزيز ||

في الأيام الأخيرة، شهدنا تصعيدًا خطيرًا في منطقة الشرق الأوسط، اذ أقدم الكيان على تنفيذ سلسلة هجمات جوية وصاروخية استهدفت مواقع عسكرية ونووية ومدنية داخل إيران، طالت علماء وقادة عسكريين ومستشفيات ومطارات، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولأبسط قواعد الأخلاق السياسية.
إن ما جرى لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتداء سافر على دولة ذات سيادة، لكنه كغيره من الاعتداءات الصهيونية.
لم يلق أي رد فعل حقيقي من المنظمات الدولية، بل على العكس، خرجت التصريحات الغربية تبرر وتدعم العدوان، فترامب قال: لقد أبلت إسرائيل بلاءً حسنًا،
أوروبا قالت: من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها!
متناسية أن الهجوم وقع على بعد أكثر من 2000 كم من الحدود الفلسطينية المحتلة
فجاء الرد الإيراني ليشكل صدمة إسرائيلية غير متوقعة.
الرد الإيراني جاء نوعيًا ومدروسًا، إذ استخدمت طهران مزيجًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الدقيقة لضرب أهداف داخل العمق الإسرائيلي، شملت منشآت عسكرية وأمنية واقتصادية. ولعل أبرز ما هزّ الصورة الإسرائيلية هو فشل القبة الحديدية أمام هذا الهجوم الكثيف والدقيق، ما فضح هشاشة المنظومة الدفاعية التي طالما تغنت بها تل أبيب.
لم تكن إسرائيل تتوقع مثل هذا الرد، ويبدو أنها كانت تراهن على صمت إيران أو رد خجول، اعتمادًا على اختراقات استخباراتية كبيرة داخل إيران،
كما زعم الكيان وعمليات اغتيال ناجحة سابقًا. لكن المعادلة تغيّرت؛ فإيران اليوم ، دولة تحسب خطواتها وتُعدّ سيناريوهاتها جيدًا، ولديها قيادة منظمة، فما أن يُغتال قائد حتى يظهر البديل بسرعة، بلا ارتباك.
تخوض اليوم معركة الإرادات: من يملك النفس الطويل؟
فهذه إيران، بمساحتها الشاسعة التي تفوق الكيان بـ83 مرة، وبشبكة تحالفاتها في العراق ولبنان واليمن، تبدو أكثر قدرة على الصبر والمناورة. أما الكيان الصهيوني، فيعيش تحت ضغط الجبهة الداخلية، وانكشاف الضعف العسكري، والانقسام السياسي.
فإذا استمرت الحرب، فإن إسرائيل ستواجه استنزافًا متصاعدًا، خاصة إذا دخلت المقاومات في لبنان والعراق واليمن على الخط بشكل فعال. وهنا، يظهر سؤال وجودي: هل تتحمل “إسرائيل” حرب استنزاف طويلة في ظل واقع داخلي هش؟.
مع فرصة استهداف مفاعل “ديمونة” النووي، فإن النتائج ستكون كارثية ليس فقط على الكيان، بل على كل من يعيش في جواره. فكما صمد مفاعل “فوردو” الإيراني، فإن الضربة المماثلة لـ”ديمونة” ستكون بداية لمرحلة جديدة في الصراع: ممكن نسميها توازن الرعب النووي الإقليمي.
اما مايخص الموقف العربي والخليجي… غياب أو تواطؤ؟
للأسف، فإن الموقف العربي عموماً، والخليجي خصوصًا، اتسم إما بالحياد البارد أو بالتواطؤ غير المعلن. بعض الدول فتحت أجواءها أمام الطائرات الصهيونية، وأخرى التزمت الصمت المطبق. والأسوأ، أن بعض الكتل السياسية في دول عربية ذات أغلبية سنية اتخذت مواقف عدائية من إيران بدلاً من إدانة العدوان، رغم أن المعركة تمس السيادة والكرامة الإسلامية كلها.
اما العراق بين الحياد والموقف الرمزي، الحكومة العراقية اتخذت موقفًا حذرًا، إذ لم تدن العدوان بوضوح، ولم تعلن دعمها لإيران، وهو ما اعتُبر موقفًا باهتًا، لا يليق بثقل العراق وموقعه الجغرافي والديني. أما تصريح وزير الدفاع بأن العراق “سيستلم دفاعات جوية من كوريا الجنوبية بعد أشهر”، فيبدو مفارقة مؤلمة، إذ إن نفس الدولة التي سيشتري منها العراق دفاعاته، تحتضن أكبر قاعدة أمريكية في العالم!
اما دور الشعب العراقي والمقاومة على عكس موقف الحكومة، فإن الشارع العراقي عبّر عن تضامنه الصريح مع إيران والمقاومة الفلسطينية. المظاهرات، البيانات، وحملات التضامن كانت واضحة، وهذا يعكس وعيًا جماهيريًا بأن المعركة الحالية ليست سياسية فحسب، بل وجودية تمس حاضر الأمة ومستقبلها.
مع اقترب زوال إسرائيل اذ ربما تكون هذه المعركة هي اللبنة الأولى نحو نهاية المشروع الصهيوني. “إسرائيل” اليوم باتت محاصرة سياسيًا وعسكريًا، ومكشوفة تقنيًا، ومهزوزة معنويًا. الانتصار في طوفان الأقصى، وصمود غزة، والرد الإيراني، كلها عوامل تؤشر على بداية النهاية.




