الأحد - 14 يونيو 2026

الضربةُ الرخيصةُ والثمن الباهظ.. إستراتيجية الاستنزاف الإيرانية..!

منذ 12 شهر
الأحد - 14 يونيو 2026

آزاد محسن ||

 

 

 

في فنونِ الحربِ الإيرانية يظن الكثيرون أنَّ الصواريخ والمُسيرات الإيرانية، تسقط بسهولة في شباك الدفاعات الصهيونيّة، وأنّ القليلَ منها يصيب أهدافه لكنّ الحقيقة أعمقُ من ذلك بكثير. الإيرانيون لا يقاتلون بعددِ الإصابات فقط بل يقاتلون بعقلية الاستنزاف الذكي.

يرسلُ رجالُ الله دفعاتٍ محسوبةً من الصواريخ والمُسيرات ليس لمجرد إصابة الأهداف، بل لتكبيد العدو أثماناً باهظةً، طائرةٌ مُسيرةٌ لا تتجاوز قيمتها عشرة آلاف دولار أو أقل من ذلك، تُجبر العدو على إطلاق صواريخَ دفاعيةً قد تتجاوز قيمتُها ملايين الدولارات. وتستنزف بطاريات الدفاع الجوي مع كلِّ موجةٍ حتى تنهكَ ترسانته الدفاعية.

وفي الوقتِ الذي ينشغلُ فيه العدو بإسقاط الأهدافِ الرخيصة، تأتي الصواريخُ الباليستيةُ والفرطُ صوتية لتصيبَ النقاطَ الحيوية بدقة، هكذا يُبدع الإيرانيون في حرب الأعصابِ والاستنزافِ الاقتصاديِّ واللوجستيّ، وبهذا الفن القتاليّ الذكيّ يجعلون العدو يدفع الثمن أضعافاً مُضاعفةً

هذه هي معادلةُ الحربِ الجديدة حيث لا تنتصر القوةُ الغاشمةُ بل ينتصرُ الفكرُ الصبور، والتكتيك العميق؛ فالمعاركُ ليست دائماً بعددِ القذائفِ بل بوزنِ الضربةِ وتأثيرهِا في ميزان القوة والوعي.