الجمعة - 15 مايو 2026

محاولة توريط المقاومة الإسلامية العراقية في السياسة والاقتصاد: خطة أمريكية لضرب روح المقاومة..!

منذ 12 شهر
الجمعة - 15 مايو 2026

د . وسام عزيز ||
٢٥ . ٥ . ٢٠٢٥

 

 

في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر محاولات خفية وأخرى علنية تهدف إلى إدخال المقاومة الإسلامية العراقية في مستنقعات السياسة والاقتصاد وهو مسار لم يكن وليد الصدفة

بل يندرج ضمن خطة أمريكية طويلة الأمد تهدف إلى تفريغ هذه المقاومة من جوهرها وتحويلها إلى كيان ممسوك بنقاط ضعف يمكن احتواؤه وتوجيهه بما لا يتعارض مع المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.

منذ أن تأسست المقاومة الإسلامية في العراق، كانت هويتها واضحة لا لبس فيها
رفض الاحتلال، والتصدي للهيمنة الأجنبية، والدفاع عن كرامة الوطن والمقدسات.

وقد أثبتت هذه الفصائل خلال سنوات الاحتلال الأمريكي أنها قادرة على قلب المعادلات وإفشال المشاريع التي كانت تعدّها واشنطن جزءًا من نظام شرق أوسطي جديد يكون فيه العراق تابعًا لا فاعلًا

هذا الوضوح في الموقف وهذا الثبات على المبدأ، أقلق القوى الدولية وجعلها تبحث عن وسائل أخرى لإخماد جذوة المقاومة دون اللجوء إلى السلاح بل من خلال استدراجها إلى ميادين السياسة والاقتصاد.

لقد حاول الأمريكيون، بعد أن فشلوا عسكريًا في كسر شوكة المقاومة أن يفتحوا أمامها أبوابًا مواربة ظاهرها الشراكة وباطنها الاحتواء.

فبدأت العروض السياسية تظهر، والمشاريع الاقتصادية تُطرح، والضغوط تتوالى كي تتحول الفصائل المجاهدة إلى مكونات حزبية تشارك في العملية السياسية، وتتحمل معها أوزار الفساد والانهيار. بهذه الطريقة، كان الأمريكيون يسعون إلى أن تنشغل هذه الفصائل بهموم الداخل، وتتورط في صراعات على المناصب والنفوذ، بدل أن تبقى بوصلتها موجهة نحو مواجهة الاحتلال الأمريكي والمخطط الصهيوني في المنطقة.

لكن الخطر لا يكمن فقط في المشاركة الشكلية، بل في ما يترتب عليها من نتائج طويلة الأمد.

إذ إن الفصائل التي تنخرط في مشاريع اقتصادية كبرى، وترتبط بعقود استثمارية، تصبح مع مرور الزمن رهينة لمصالحها الجديدة، ويصعب عليها أن تتخذ مواقف جذرية قد تُعرض تلك المصالح للخطر. وهذه هي الغاية الحقيقية من الخطة: تحويل المقاوم المضحي إلى طرف له ما يخسره، وبالتالي يسهل التحكم به وتطويعه.

ومن هنا، لا بد من التأكيد أن مقاومة الاحتلال، سواء كان أمريكيًا أو إسرائيليًا، يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وهي المعيار الحقيقي لصدق الموقف الشرعي الاسلامي
إذ إن دخول المقاومة في السياسة والاقتصاد كما ترسمه الإدارة الأمريكية لا يخدم إلا المشروع المعادي ويضعف من روح الجهاد والتضحية التي أسست لهذه الفصائل شرعيتها ومكانتها في قلوب الناس.

فالمعركة لم تنتهِ، والعدو لم يرحل، بل غيّر أدواته ووسائله، وما زال يستهدف كسر إرادة الشعوب من خلال بث الفتنة والانشغال بالقضايا الهامشية.

إن المقاومة العراقية، التي قدّمت آلاف الشهداء في سبيل التحرر والسيادة، ينبغي أن تكون على وعي كامل بهذه المؤامرة الناعمة، وألا تسمح لأي جهة، مهما كانت أن تفرغها من مضمونها المقاوم.

فالثبات على خط الجهاد، والارتباط بقضايا الأمة الكبرى وعلى رأسها فلسطين، هو السبيل الوحيد للحفاظ على نقاء الهدف واستمرارية الطريق. وما سوى ذلك، فهو انحراف عن البوصلة، يخدم الأعداء ولو عن غير قصد.

والله من وراء القصد