الثلاثاء - 23 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

المحامي عبد الحسين الظالمي ||

 

 

هل يعقل احد صاحب بصيرة ونظرة على ما يجري في العراق ان هذه الازمات المتتالية تقع مصادفة بشكل عشوائي يفرزها الواقع و إرهاصات الوضع السياسي؟ . حيث لايمضي اسبوع او اسبوعين لا ونحن اما دوامة من اللغط

والجدل والمواقف المتشنجة والمظاهرات والمزايدات حيث يمكن احصاء ما لا يقل عن اربع او خمس ازمات او افعال او احداث خلال الشهر الواحد تجعل الشارع يغلي ومنقسم ثم تغادر وكأن شىء لم يكن ، اين ازمة حرق القران ؟

اين ازمة سرقة القرن اين ازمة الجندر اين ازمة الحدود مع الكويت ؟

ازمة عميد الكلية ازمة شبكة الابتزاز ، ازمة خور عبد الله . اين نتائج الازمات السابقة وهكذا دواليك ؟ .

هل فعلا ان هذه الازمات وليد ة ظروفها ؟

ام ان هناك جهات تقف خلف عملية خلقها وإظهارها الى الواقع ؟

والجواب من وجهة نظري هو .

اولا . بعض الازمات تحدث وليدة ظروفها فعلا ولكن يوجد من يتصيدها ويعمل على توظيفها لخدمة هدف ما يقصده وبالتالي هناك جهة ما او جهات تخطط دائما لاستثمار هكذا احداث .

ثانيا . الذي يخطط للاستثمار الازمات وتوظيفها وجد نفسه امام فراغات قد تطول بين ازمة واخرى لذلك انتقل الى مرحلة التخطيط لخلق او افتعال الازمات مع استمرار الرصد لما يحدث لذلك نرى ان الذين يقفون خلف اختلاق تلك الازمات لم يتركوا الشارع شهرا واحدا بدون خلق او تفعيل ازمة حتى ولو كان اساسها حدث بسيط ، طبعا ترافق تلك الازمات احداث مختلقة اخرى ربما تكون اقوى او اقل من الازمة او الحدث المختلق .

ثالثا . كل الذي ذكر اعلاه يحتاج الى ادوات منها البيئة المناسبة ووسائل الرصد ووسائل تفعيل ونشر هذه الاحداث ثم وجود جمهور يستقبل بدون تمحيص ما يعرض عليه وللاسف كل هذه الادوات والوسائل متوفرة في الحالة العراقية من بيئة سياسية تساعد على نشر الخلافات واستثمارها نتيجة الانقسامات السياسية الموجودة.

ووسائل اتصال تساعد على نقل وتضخيم الحدث بقصد او بدون قصد حتى ان خبر بسيط يمكن ان يتحول الى حدث كبير وقصة ليس لها بداية ولا نهاية سوى انها تظهر وتختفي
وجمهور مسيس واخر منفعل وثالث ناقم ورابع يبحث عن الطشة والشهرة وخامس مغفل ونخب عاجزه عن فرز الحقيقة.
وحكومة عاجزة عن الردع كل ذلك يجعلنا نقول ان من المستبعد ان تكون كل هذه الاحداث بدون غرف مظلمة ترصد وتفعل وتخلق هذه الاحداث منها غرف داخلية تعمل الى توظيف هذه الأحداث لصالح مشاريعها وخططها ومن هذه الجهات حيتان الفساد الملونه باللوان المال والسياسة.

والتي تريد ان تعيش في اجواء قلقة تساعدها على مزيد من الكسب السياسي والمالي وهناك جهات اقليمية وخارجية تخدمها الاوضاع المضطربة في العراق لاسباب منها سياسية ومنها اقتصادية ومنها امنية ومنها عقد نفسية اتجاه عراق قوي .

طبعا هذا الحالة ترافقها مشاريع تدمير اخرى من المحتوى الهابط الذي يهدف الى تشوية رمزيات مثل الرموز الدينية او قيادات امنية او قيادة اكاديمية وبدالها برمزيات مزيفة راقصات بنات هوى شباب الميوعة واتباع المثلية هذه النماذج التي تحضى هذه الايام بتغطية واسعة الغاية منها اشاعات بعض السلوكيات والافكار المنحرفة الى خلق الازمات الاقتصادية ومنها ازمة الدولار وغلاء اسعار المواد الغذائيه في حالة من الازدواجية الغريبة ( يبيع المواد باسعار مضاعفة ويتبرع للفقراء )!.

وامام هذا الواقع وغياب سياسات الحد مما يجري وتجفيف اسبابة وعدم وجود سياسة ردع وقوانين معالجة الوضع الالكتروني النتاتج من التطور لوسائل الاتصال كل ذلك يجعلنا نرى ان الاوضاع تزداد سوء وليس العكس.

وعلى اثر ذلك تزداد الاثار النفسية والاقتصادية على طبقات واسعة من الشعب التي اصبحت ضحية لما يجري من دمار للعقل والسلوك والقيم للمجتمع حيث اصبح العقل الجمعي هو الذي يوجه الامور وجهتها حتى اصبح البعض يشك هل فعلا هذا جمل ام ناقة ؟

رغم ان البعض يدعي انه يعرف كل اصول وسلالات هذا النوع رغم ذلك هو ايضا اول ضحايا هذه المعمعة لان السفينة عندما تغرق سوف يغرق الجميع حتى وان استطاع الهرب الى سفينة اخرى فالضياع والتيه مصيره لا محال ،

ونقمة الله ودماء الشهداء والصالحين تلاحق كل من يحاول ايذاء هذا الشعب وتدمير تاريخه الناصع حتى وان فر الى السماء . والمشكلة ان سياسة تشويه للبلد بشكل ممنهج تجري على قدم وساق بدون رادع حتى تجرء البعض ووصف الاوضاع بالعراق (ان مايجري لم يحدث على مر التاريخ ).

واللهم انت القادر على كل ظالم ومتجبر وفاك اثيم وناقل لكل شىء يسىء الى سمعة الوطن ويساعد على ان يبقى هذا الشعب يعيش هذه الدوامة .