القومية والوطنية..!
علي النقشبندي ||

عندما يتقدم مفهوم القومية على مفهوم الاسلام تقع الكارثة في الامة، حيث تضيع حينها المقاييس، وتصبح بعض اعراف وتقاليد الشعوب ولغاتها وسابقتها الحضارية هو ميزان التفضيل وليس التقوى،
فبينما يعتبر اختلاف اللون واللغة والجنس والزوجية والرزق والسكن والسكينة دليل على قدرة الباري عزوجل وايات وعلامات تدل على عظمة وجوده وفيض جوده وبديع قدرته .
(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) تأتي بعدها خمسة آيات تبدأ (ومن اياته)كما في سورة الروم،
وبدلا من التقوى، والذي جعله الله ميزانا للتكريم، والعلم والجهاد بعمومه مقياسا للتفضيل، جعل القوميون والوطنيون، هذا التنوع اصناما تعبد من دون الله يفقد الانسان إيمانه وتقواه على اثر هذه الاختلافات،
وهي مسائل اعتبارية ليس لها حقيقة في الواقع سوى هذا المخلوق المكرم بالادمية والمفضل بالعلم، والناجي بالتقوى، وكلنا مملوكين لله (انا لله وانا اليه راجعون) مع الأرض التى نحن عليها، بحدودها الجغرافية المصطنعة، والتي تعرف بالاوطان، والتي اصبحت تعبد من دون الله، فاصبحت موضع فخر وافتخار وحب الى حد الشوفينية، وجعلوا حبه من الايمان،
( وماتدري نفس باي ارض تموت) لقد اوجدنا الله سبحانه وتعالى بشكل مؤقت على هذه الارض بهذا الشكل واللون لتتكامل النفوس الانسانية او تتسافل لاداء امتحان ، ولله ملك السموات والأرض ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ).
ان الدعوة إلى القومية والعشيرة والقبيلة والوطن هي دعوات جاهلية لا تمت بصلة الى الدعوة إلى الله والحق ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
وهذه الدعوات الباطلة تميت الضمير، وتنوم الوجدان، وتقسي القلب، وتنسي الانسان خالقه وبارئه فينسيه نفسه، ويمد له في الطغيان حتى يدعي الالوهية بعد العلو والتكبر والتجبر.
ولو فتشت عن الصراعات في التاريخ البشري لما وجدت سوى هذه العوامل سببا اساسيا لنشوبها، يقول الامام الراحل (قدس سره) لو اجتمع ١٢٤الف نبي في زمان واحد لما اختلفوا، لأن دعوتهم هي لله والحق دون هذه الدعوات الباطلة المزيفة والتي ليس لها أساس، منطقي اوبرهان عقلي، او دليل شرعي.
فالدعوة الى القومية والوطنية هي دعوات الى الأنا وعبادة الذات بهذه المتعلقات والتي هي حب الدنيا بعينها وهي رأس كل خطيئة واصل وأساس كل غواية وضلالة وجذر كل جريمة.




