إسرائيل وتركيا على حافة المواجهة..!
نداء حرب ||

مفاوضات عالية التوتُّر في أذربيجان حول تدمر السورية وخطوط حمراء تهدد الاستقرار الإقليمي”
لقاء دبلوماسي في ظل تصاعد التحديات
في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السوري والإقليمي، عُقد أول اجتماع تقني بين ممثلي إسرائيل وتركيا في العاصمة الأذربيجانية باكو، الأربعاء الماضي، لبحث آليات منع التصادم بين الجيشين في سوريا. جاء الاجتماع وسط تحذيرات إسرائيلية من اعتبار أي تغيير في انتشار القوات الأجنبية بسوريا — خاصة إنشاء قواعد تركية قرب مدينة تدمر “خطاً أحمر” يهدد الثقة بين الطرفين.
كشف مسؤول إسرائيلي نقلت عنه هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل حددت في الاجتماع تحفظاتها بوضوح:
التغيير في توزيع القوات: أي تحرك لإنشاء قواعد تركية في منطقة “تدمر” (المعروفة بآثارها التاريخية وأهميتها الاستراتيجية) يُعتبر انتهاكاً للاتفاقات غير المعلنة، وقد يُفاقم التهديدات الأمنية على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وشدد المسؤول على أن إزالة التهديدات من سوريا تقع على عاتق حكومة أحمد الشرع في دمشق، محذراً من أن أي عمل يعرّض أمن إسرائيل للخطر سينعكس سلباً على شرعية الحكومة السورية.
من جانبها، نفت مصادر في “وزارة الدفاع التركية” الاتهامات الإسرائيلية، مؤكدةً:
أن اللقاء في أذربيجان يهدف لإنشاء “آلية لمنع الاصطدام” وتجنب الحوادث غير المقصودة في سوريا، مع تأكيد استمرار الحوار في الأيام المقبلة.
فيماانتقدت المصادر التركية ماوصفته بـ”سياسة المواجهة” التي تتبعها إسرائيل، معتبرة اتهاماتها لتركيا بـ”تبني سياسة خارجية عنيفة” محاولة لخلق تصورات سلبية في الرأي العام العالمي.
أذربيجان: وسيط صامت في صراع مصالح معقَّد
يُبرز اختيار “أذربيجان” مكاناً للاجتماع دورها المتزايد كوسيط محايد بين القوى الإقليمية، لا سيما مع علاقاتها الوثيقة بتركيا من جهة، وتعاونها الأمني مع إسرائيل من جهة أخرى، يأتي هذا في إطار سعي باكو لتعزيز مكانتها كجسر دبلوماسي في مناطق النزاع.
وهنا لا يخلو السياق من تداعيات دولية محتملة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” خلال لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، حيث حث الأخير على “التصرف بعقلانية” مع تركيا.
من جهة أخرى، أشار وزير الخارجية الإسرائيلي “جدعون ساعر” إلى قلقه من “الدور السلبي لتركيا” ليس فقط في سوريا، بل أيضاً في لبنان ومناطق أخرى.
وبالسؤال لماذا تُعتبر تدمر نقطة اشتعال؟
وما الأهمية الاستراتيجية لها ؟
فقد تقع مدينة تدمر على مفترق طرق بين شرق سوريا وغربها، وتسيطر على طرق إمداد حيوية، ما يجعلها نقطة جذب للقوى الدولية والإقليمية، لذلك تربط إسرائيل بين الوجود التركي في تدمر وتمكين الجهات الموالية لإيران، والتي قد تهدد أمنها من خلال نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله في لبنان، وهذاما يزيد من تعقيد التوازنات العسكرية ويُغذي مخاطر التصادم.
وأخيراً رغم أن الاجتماع الأول بين أنقرة وتل أبيب في أذربيجان يُعد خطوة لاحتواء التصعيد، إلا أن تصريحات الطرفين تكشف هشاشة الوضع ففي حين تُصر إسرائيل على أن خطوطها الحمراء غير قابلة للاختراق، تُحمّل تركيا تل أبيب مسؤولية التوتر عبر “استفزازاتها الإعلامية”.
يبقى السؤال: هل ستنجح آلية منع الاصطدام في تفادي موجة جديدة من العنف بسوريا، أم أن المنطقة مقبلة على فصل دامٍ من الصراع بالوكالة؟




